وجهين أصحهما : يكبر ، لما ذكرناه والثاني : لا ، لأن التكبير شعار لوقت الفرائض ولو فاتته فريضة في غير هذه الأيام فقضاها فيها فثلاث طرق . أحدها : وبه قطع صاحب الحاوي والبندنيجي : يستحب التكبير بلا خلاف لأنه شعار هذه المدة والثاني : لا يستحب ، حكاه صاحب البيان عن طريقة العراقيين وذكره المصنف وغيره منهم والثالث : فيه قولان أصحهما : يستحب والثاني : لا يستحب حكاه الخراسانيون ، والأصح على الجملة استحبابه ، وهو الذي صححه الرافعي وغيره من المتأخرين . فرع : أما التكبير خلف النوافل فقال المزني في مختصره : قال الشافعي : ويكبر خلف الفرائض والنوافل ، قال المزني : والذي قبل هذا أولى أنه لا يكبر إلا خلف الفرائض . وللأصحاب في المسألة أربع طرق أصحها : وأشهرها : فيه قولان أصحهما : يستحب لأنها صلاة مفعولة في وقت التكبير ، فأشبهت الفريضة والثاني : لا يستحب لأن التكبير تابع للصلاة ، والنافلة تابعة للفريضة والتابع لا يكون له تابع . والطريق الثاني : يكبر قولا واحدا حكاه المصنف والأصحاب ، قال القاضي أبو الطيب في المجرد وقد نص الشافعي على هذا فقال : فإذا سلم كبر خلف الفرائض والنوافل ، وعلى كل حال . قال : وذكر في هذا الباب في الأم أنه تكبر الحائض ( ويكبر ) الجنب وغير المتوضىء في جميع الساعات من الليل والنهار ، قال وهذا دليل على أن التكبير مستحب خلف الفرائض والنوافل وعلى كل حال ، وإن من لا يصلي كالجنب والحائض يستحب لهم التكبير . قال القاضي : وغلطوا المزني في قوله : ( الذي قبل هذا أولى ) فإنه أوهم أن الشافعي نص قبل هذا أنه لا يكبر إلا خلف الفرائض ، وليس كذلك ، بل كلام الشافعي الذي قبل هذا مؤول ، قال القاضي : هذا الطريق أصح ، وصححه أيضا البندنيجي . والطريق الثالث : لا يكبر قولا واحدا حكاه صاحب الحاوي ، قال وبه جرى العمل تواترا في الأمصار بين الأئمة ، قال : وأجاب أصحاب هذا الطريق عن نقل المزني التكبير خلف الفرائض والنوافل بجوابين . أحدهما : أنه غلط في النقل من التلبية إلى التكبير . والثاني : أنه غلط في المعنى دون الرواية ، وإنما أراد الشافعي بالتكبير خلف الفرائض النوافل ما تعلق بالزمان في ليلتي العيد دون ما تعلق بالصلوات في أيام النحر ، والطريق الرابع حكاه صاحب الحاوي أيضا إن كان النفل يسن منفردا لم يكبر خلفه ، وإن سن جماعة كالكسوفين والاستسقاء كبر ، وحملوا القولين على هذين ، فهذا تلخيص ما ذكره الأصحاب ، والمذهب على الجملة استحباب التكبير خلف كل النوافل في هذه الأيام .
المجموع · الجزء ٥ · الصفحة ٤٢
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
المجموعج ٥ · ص ٤٢
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي