تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فرع : هل يكبر خلف صلاة الجنازة فيه ثلاثة طرق . أحدها : لا يكبر وجها واحدا ، لأنها مبنية على التخفيف ، ولهذا حذف أكثر أركان الصلوات منها ، وبهذا الطريق قطع الدارمي في الاستذكار والقاضي حسين وصاحب التتمة . والطريق الثاني : فيه وجهان حكاهما صاحب الحاوي وغيره والثالث : قاله الشاشي في المستظهري إن قلنا يكبر خلف النوافل فهنا أولى ، وإلا فكالفرائض المقضية في أيام التشريق ، والمذهب على الجملة استحباب التكبير خلفها ، لأنها آكد من النافلة ، وقولهم : إنها مبنية على التخفيف ضعيف ، لأن التكبير ليس في نفسها فتطول به . فرع : إذا عرفت ما سبق وأردت اختصار الخلاف فيما يكبر خلفه جاء أربعة أوجه أصحها : يكبر خلف كل صلاة مفعولة في هذه الأيام والثاني : يختص بالفرائض المفعولة فيها ، مؤداة كانت أو مقضية ، فريضة أو نافلة ، راتبة أو غيرها والثالث : يختص بفرائضها مقضية كانت أو مؤداة والرابع : لا يكبر إلا عقب فرائضها المؤداة وسننها الراتبة المؤداة . فرع : لو نسى التكبير خلف الصلاة فتذكر والفصل قريب استحب التكبير بلا خلاف ، سواء فارق مصلاه أم لا ، فلو طال الفصل فطريقان أحدهما : ذكره البغوي وغيره من الخراسانيين فيه وجهان بناء على ما إذا ترك سجود السهو ، فتذكره بعد طول الفصل . قال الرافعي : الأصح هنا أنه يستحب التكبير والطريق الثاني : يستحب تدارك التكبير وإن طال الفصل ، وهذا هو الصحيح ، وبه قطع المتولي وغيره ، ونقله صاحب البيان عن أصحابنا العراقيين ، وفرق المتولي بينه وبين سجود السهو لاتمام الصلاة وإكمال صفتها ، فلا تفعل بعد طول الفصل ، كما لا يبنى عليها بعد طول الفصل ، وأما التكبير فهو شعار هذه الأيام لا وصف للصلاة ، ولا جزء منها ، ونقل المتولي عن أبي حنيفة أنه إن تكلم أو خرج من المسجد ثم ذكر أنه نسي التكبير لا يكبر ، ومذهبنا استحبابه مطلقا لما ذكرناه . فرع : المسبوق ببعض الصلاة لا يكبر إلا بعد فراغه من صلاة نفسه . هذا مذهبنا ونقله ابن المنذر عن ابن سيرين والشعبي وابن شبرمة ومالك و الأوزاعي وأحمد وإسحاق وأبي ثور وأصحاب الرأي . وعن الحسن البصري أنه يكبر ثم يقضي وعن مجاهد ومكحول يكبر ثم يقضي ثم يكبر ، قال ابن المنذر . وبالأول أقول . واحتج الحسن بأن المسبوق يتابع الإمام في سجود السهو فكذا التكبير . واحتج أصحابنا والجمهور بأن التكبير إنما يشرع بعد فراغه من الصلاة ، ولم يفرغ بخلاف سجود السهو ، فإنه يفعل في نفس الصلاة ، والمسبوق إنما يفارق الإمام بعد سلامه .

المجموع · الجزء ٥ · الصفحة ٤٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المجموعج ٥ · ص ٤٣