تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

في تعليقه وغيره أحدهما : وهو الذي اعتمده الجمهور أن الورق يخفيه مع صغر الحب وتفرقه في الأغصان ولا ينضبط بخلاف الرطب والعنب والثاني : أن الغرض من خرص النخل والعنب تعجيل الانتفاع بثمرتهما قبل الجفاف ، وهذا المعنى لا يوجد في الزيتون قال إمام الحرمين : إذا أخرج العشر زيتا فالكسب الذي يحصل من عصر الزيت لا نقل فيه عندي قال : ولعل الظاهر أنه يجب تسليم نصيب الفقراء منه إليهم ، وليس كالقصل والتبن الذي يتخلف عن الحبوب ، لأن الزكاة تحب في الزيتون نفسه ، ثم على المالك مؤنة تمييز الزيت ، كما عليه مؤنة تجفيف الرطب ، ولا يجب العشر في الزروع إلا في الحب دون التبن قال : وفي المسألة احتمال والله تعالى أعلم . وأما الورس فالصحيح الجديد لا زكاة فيه ، وأوجبها القديم وسبق دليلهما ، فإن أوجبناها لم نشرط فيه النصاب على المذهب ، وبه قطع الجماهير في الطريقتين بل تجب في قليله وكثيره ، ولا خلاف فيه إلا ما سبق عن ابن القطان أنه طرد قولين في اعتبار النصاب فيه وفي سائر ما اختص القديم بإيجاب زكاته ، وفرق الأصحاب بينه وبين الزيتون على المذهب فيهما بفرقين أحدهما : أن النص الوارد في الزيتون مقيد بالنصاب ومطلق في الورس ، فعمل به في كل منهما على حسب وروده والثاني : أن الغالب أنه لا يجتمع لإنسان واحد من الورس نصاب بخلاف الزيتون ، واعلم أن الورس ثمر شجر يكون باليمن أصفر يصبغ به ، وهو معروف يباع في الأسواق في كل البلاد هكذا ذكره المحققون ، وقال البغوي والرافعي : هو شجر يخرج شيئا كالزعفران وهو محمول على ما ذكره المحققون . وأما الزعفران فالأشهر نه كالورس فلا زكاة فيه على الصحيح الجديد وتجب في القديم ، وقيل لا تجب قطعا ، وحكم النصاب كما سبق في الورس . وأما العسل ففيه طريقان أشهرهما وبه قال المصنف والأكثرون فيه القولان الصحيح الجديد : لا زكاة والقديم : وجهان والثاني : القطع بأن لا زكاة فيه ، وبه قطع الشيخ أبو حامد والبندنيجي وآخرون . ومن الأصحاب من قال : لا تجب في الجديد ، وفي القديم قولان والمذهب لا تجب لعدم الدليل على الوجوب . قال أصحابنا : والحديث المذكور ضعيف كما سبق . قالوا : ولو صح لكان متأولا ، ثم اختلفوا في تأويله فقيل يحمل على تطوعهم به ، وقيل : إنما دفعوه مقابلة لما حصل لهم من الاختصاص بالحمى ، ولهذا امتنعوا من دفعه إلى عمر رضي الله عنه حين طالبهم بتخلية الحمى لسائر االناس .

المجموع · الجزء ٥ · الصفحة ٤١٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المجموعج ٥ · ص ٤١٥