الشافعي والأصحاب أنه لا زكاة في التين والتفاح والسفرجل والرمان ، وطلع فحال النخل والخوخ والجوز واللوز والموز وأشباهها ، وسائر الثمار سوى الرطب والعنب ، ولا خلاف في شيء منها إلا الزيتون ففيه القولان كما سنوضحه إن شاء الله تعالى ووجهه أن الأصل عدم الوجوب حتى يثبت دليله . وأما الزيتون ففيه القولان اللذان ذكرهما المصنف بدليلهما ، وهما مشهوران واتفق الأصحاب على أن الأصح أنه لا زكاة فيه ، وهو نصه في الجديد . قال أصحابنا : والصحيح في هذه المسائل كلها هو القول الجديد ، لأنه ليس للقول القديم حجة صحيحة فإن قلنا بالقديم : إن الزكاة تجب في الزيتون ، قال أصحابنا : وقت وجوبه بدو صلاحه وهو نضجه واسوداده ، ويشترط بلوغه نصابا . هذا هو المذهب وبه قطع الأصحاب في جميع الطرق إلا ما حكاه الرافعي عن ابن القطان إنه خرج اعتبار النصاب فيه ، وفي سائر ما اختص القديم بإيجاب الزكاة فيه على قولين ، ويعتبر النصاب زيتونا لا زيتا هذا هو المذهب وبه قطع القاضي حسين والجمهور ونقل إمام الحرمين إتفاق الأصحاب عليه . وذكر صاحب الحاوي فيه وجهين إذا كان مما يجيء منه الزيت أحدهما : هذا والثاني : يعتبر زيتا فيؤخذ عشره زيتا ، وهذا شاذ مردود . قال أصحابنا : ثم إن كان زيتونا لا يجيء منه زيت أخذت الزكاة منه زيتونا بالاتفاق إن كان يجيىء منه زيت كالشامي قال الشافعي رضي الله عنه في القديم : إن أخرج زيتونا جاز لأنه حالة الإدخار ، قال : وأحب أن أخرج عشره زيتا لأنه نهاية إدخاره ونقل الأصحاب عن ابن المرزباني من أصحابنا أنه حكى في جواز إخراج الزيتون وجهين قال الشيخ أبو حامد وسائر الأصحاب : هذا غلط من ابن المرزباني ، والصواب ما نص عليه في القديم ، وهو أنه يجوز أن يخرج زيتا أو زيتونا أيهما شاء ونقل إمام الحرمين وجها أنه يتعين إخراج الزيتون دون الزيت ، قال : لأن الاعتبار به بالاتفاق فحصل ثلاثة أوجه حكاها إمام الحرمين وغيره أصحها : عند الأصحاب وهو نصه في القديمأنه مخير إن شاء أخرج زيتا ، وإن شاء أخرج زيتونا ، والزيت أولى كما نص عليه والثاني : يتعين الزيت والثالث : يتعين الزيتون ، قال صاحب التتمة وغيره : فإذا قلنا بالمذهب وخيرناه بين إخراج الزيتون والزيت ، فالفرق بينه وبين التمر أنه يتعين ولا يجوز أن يخرج عنه دبس التمر ولا خل التمر ، لأن التمر قوت والخل والدبس ليسا بقوت ، ولكنهما أدمان وأما : الزيتون فليس بقوت بل هو أدم والزيت أصلح للأدم من الزيتون فلا يفوت الغرض . قال أصحابنا : ولا يخرص الزيتون بلا خلاف لمعنيين ذكرهما القاضي أبو الطيب
المجموع · الجزء ٥ · الصفحة ٤١٤
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
المجموعج ٥ · ص ٤١٤
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي