الثاني : لا يصح لأن حجر السفيه والمجنون لا يمنع التصرف ، لأن وليهما ينوب عنهما في التصرف وحجر المفلس يمنع التصرف فافترقا . + الشرح : الدين هل يمنع وجوب الزكاة فيه ثلاثة أقوال أصحها : عند الأصحاب ، وهو نص الشافعي رضي الله عنه في معظم كتبه الجديدة : تجب والثاني : لا تجب وهو نصح في القديم وفي اختلاف العراقيين من كتبه الجديدة وذكر المصنف دليل القولين والثالث : حكاه الخراسانيون أن الدين يمنع وجوب الزكاة في الأموال الباطنية وهي الذهب والفضة وعروض التجارة ، ولا يمنعها في الظاهرة وهي الزروع والثمار والمواشي والمعادن ، والفرق أن الظاهرة نامية بنفسها وبهذا القول قال مالك قال أصحابنا : وسواء كان الدين حالا أو مؤجلا كان من جنس المال أو من غيره ، هذا هو المذهب ، وبه قطع الجمهور . وقال جماعة من الخراسانيين : القولان إذا كان ماله من جنس الدين ، فإن خالفه وجبت قطعا وليس بشيء ، فالحاصل أن المذهب وجوب الزكاة سواء كان المال باطنا أو ظاهرا أم من جنس الدين أو غيره ، قال أصحابنا : سواء دين الآدمي ودين الله عز وجل ، كالزكاة السابقة ، والكفارة والنذر وغيرها . وأما مسألة الحجر الذي ذكرها المصنف ، قال أصحابنا : إذا قلنا : الدين يمنع وجوب الزكاة فأحاطت برجل ديون ، وحجر عليه القاضي فله ثلاثة أحوال أحدها : يحجر ويفرق ماله بين الفرق الغرماء ، فيزول ملكه ولا زكاة والثاني : أن يعين لكل غريم شيئا من ملكه ويمكنهم من أخذه فحال الحول قبل أخذه فالمذهب أنه لا زكاة أيضا ، وبه قطع الجمهور لضعف ملكه . وحكى الشيخ أبو محمد الجويني وآخرون من الخراسانيين وجها أن وجوب الزكاة فيه يخرج على الخلاف في المغصوب ، لأنه حيل بينه وبينه ، وقال القفال : يخرج على الخلاف في اللقطة في السنة الثانية ، لأنهم تسلطوا على إزالة ملكه تسلط الملتقط في السنة الثانية بخلاف المغصوب ، والصحيح ما سبق عن الجمهور والفرق أن تسلط الغرماء أقوى من تسلط الملتقط لأنهم أصحاب حق على المالك ولأنهم مسلطون بحكم حاكم ، فكان تسليطهم مسنده ثبوت المال في ذمة المالك ، وهو أقوى بدليل أنهم إذا قبضوه لم يرجع فيه المفلس بوجه ما ، بخلاف الملتقط فإن للمالك إذا رجع أن يرجع في عين اللقطة على أحد الوجهين . الحال الثانية : أن لا يفرق ماله ولا يعين لأحد شيئا ، ويحول الحول في دوام الحجر ، وهذه هي الصورة التي أرادها المصنف ، وفي وجوب الزكاة هنا ثلاثة طرق ذكرها المصنف بدلائلها أصحها : أنه على الخلاف في
المجموع · الجزء ٥ · الصفحة ٣٠٩
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
المجموعج ٥ · ص ٣٠٩
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي