الله تعالى : إن الدين هل يمنع وجوب الزكاة أم لا وإن ملك غيرها شيئا يفي بالزكاة فوجهان مشهوران الصحيح : باتفاق الأصحاب : وجوب الزكاة إذا مضى عليه حول من حين ملك اللقطة ، لأنه ملك مضى عليه حول في يد مالكه والثاني : لا تجب لضعفه لتوقع مجيء المالك . قال أصحابنا : هما مبنيان على أن المالك إذا ظفر باللقطة بعد أن تملكها الملتقط هل له الرجوع في عينها أم ليس له إلا القيمة فيه وجهان مشهوران ، فإن قلنا : يرجع في عينها فملك الملتقط ضعيف لعدم استقراره فلا زكاة وإلا وجبت ، ما إذا قلنا : لا يملك الملتقط إلا بالتصرف فلم يتصرف ، فهو كما إذا لم يتملك وقلنا لا يملك إلا به ، والله أعلم . فرع : لو اشترى مالا زكويا فلم يقبضه حتى مضى حول في يد البائع ، فالمذهب وجوب الزكاة على المشتري ، وبه قطع الجمهور لتمام الملك ، وقيل : لا تجب قطعا لضعفه وتعرضه للانفساخ ومنع تصرفه ، وقيل : فيه الخلاف في المغصوب . فرع : لو رهن ماشية أو غيرها من أموال الزكاة وحال الحول فطريقان المذهب وبه قطع الجمهور وجوب الزكاة لتمام الملك ، وقيل : فيه الخلاف في المغصوب . لامتناع التصرف . والذي قاله الجمهور تفريع على المذهب ، وهو أن الدين لا يمنع وجوب الزكاة ، وفيه الخلاف المذكور في الفصل بعده ، وإذا أوجبنا الزكاة في المرهون فمن أين يخرجها فيه كلام يأتي إن شاء الله تعالى في باب زكاة الذهب والفضة .
قال المصنف رحمه الله تعالى : فإن كان له ماشية أو غيرها من أموال الزكاة وعليه دين يستغرقه أو ينقص المال عن النصاب ففيه قولان ( قال في القديم ) لا تجب الزكاة فيه ، لأن ملكه غير مستقر لأنه ربما أخذه الحاكم لحق الغرماء وقال في الجديد : تجب الزكاة فيه لأن الزكاة تتعلق بالعين ، والدين يتعلق بالذمة ، فلا يمنع أحدهما الآخر كالدين وارش الجناية ، وإن حجر عليه في المال ففيه ثلاث طرق : أحدها : إن كان المال ماشية وجبت فيه الزكاة ، لأنه قد حصل به نماؤه ، وإن كان غيرها فقيل قولين كالمغصوب . والثاني : تجب الزكاة فيه قولا واحدا لأن الحجر لا يمنع وجوب الزكاة ، كالحجر على السفيه والمجنون . والثالث : وهو الصحيح إنه على قولين كالمغصوب ، لأنه حيل بينه وبينه فهو كالمغصوب ، وأما قول الأول : أنه حصل له النماء من الماشية فلا يصح لأنه إن حصل النماء إلا أنه ممنوع من التصرف فيه ، ويحول دونه ، وقول