وغيرهم في الأصول إن الكفار يخاطبون بفروع الشرع ، وقد سبق في أول كتاب الصلاة بيان ذلك واضحا مع فوائد تتعلق بأحكام الكفار . وأما قوله لأنه حق لم يلتزمه فلا يلزمه كغرامة المتلفات فقد ينكر عليه ، ويقال هذا دليل ناقص عن الدعوى لأن مراد المصنف أن الزكاة لا تجب على الكافر ، سواء كان حربيا أو ذميا ، وهذا لا خلاف فيه ، فدليل المصنف ناقص ، لأنه دليل لعدم الوجوب في حق الحربي دون الذمي ، فإن الذمي يلزمه غرامة المتلفات . والجواب : أنه أراد أن الزكاة حق لم يلتزمه الحربي ولا الذمي فلا يلزمه واحد منهما كما لا تجب غرامة المتلفات على من لم يلتزمها وهو الحربي ، وهذا جواب حسن ، واتفق أصحابنا مع نصوص الشافعي رحمه الله على أنه لا تجب الزكاة على الكافر الأصلي حربيا كان أو ذميا فلا يطالب بها في كفره ، وإن أسلم لم يطالب بها في مدة الكفر . وأما المرتد فإن وجب عليه زكاة قبل ردته لم تسقط عنه بالردة عندنا باتفاق الأصحاب . وقال أبو حنيفة : تسقط بناء على أصله أن المرتد يصير كالكافر الأصلي ، دليلنا ما ذكره المصنف ، وأما زمن الردة فهل تجب عليه فيه زكاة فيه طريقان حكاهما إمام الحرمين والرافعي وغيرهما : أحدهما القطع بوجوب الزكاة ، وبه قال ابن سريج كالنفقات والغرامات والطريق الثاني ، وهو المشهور وبه قطع الجمهور فيه ثلاثة أقوال بناء على بقاء ملكه وزواله أحدها : يزول ملكه فلا زكاة . والثاني : يبقى فتجب وأصحها : أنه موقوف إن عاد إلى الإسلام وتبينا بقاءه فتجب وإلا فلا ، وتتصور المسألة إذا بقي مرتدا حولا ولم نعلم ثم علمنا ولم نقدر على قتله ، أو ارتد وقد بقي من الحول ساعة فلم يقتل أو لم يسلم إلا بعد الحول والله أعلم . قال أصحابنا : وإن قلنا : لا تجب الزكاة فارتد في أثناء الحول انقطع الحول ، فإذا أسلم استأنف ، وإن قلنا : تجب لم ينقطع ، قال أصحابنا : وإذا أوجبناها فأخرج في حال الردة أجزأه ، كما لو أطعم عن الكفارة بخلاف الصوم لا يصح منه ، لأنه عمل بدني فلا يصح إلا ممن يكتب له ، هكذا صرح به البغوي والجمهور وقال إمام الحرمين : قال صاحب التقريب : لو قلت : إذا ارتد لم يخرج الزكاة ما دام مرتدا لم يكن بعيدا لأن الزكاة قربة محضة مفتقرة إلى النية ، ولا تجب على الكافر الأصلي ، فتعذر أداؤها من المرتد . قال صاحب التقريب : هل هذا إذا حكمنا بأن ملكه لا يزول ومضى حول في الردة لم يخرج الزكاة أيضا لما ذكرنا ، فإن أسلم لزمه إخراج ما وجب في إسلامه وردته . ولو قتل مرتدا وقد تعذر أداء الزكاة على هذا الاحتمال فتسقط في حكم الدنيا ، ولا تسقط المعاقبة بها في الآخرة . قال
المجموع · الجزء ٥ · الصفحة ٢٩٢
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
المجموعج ٥ · ص ٢٩٢
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي