وذلك حاصل بخلاف ملك المكاتب . قال الماوردي : هذا الوجه غلط : لأن للوالد أن يرجع فيما وهبه لولده ، ومع هذا تلزمه زكاته : قلت أما الفرق فظاهر لأن ملك الولد تام ويجب فيه الزكاة بخلاف العبد ، والله أعلم . وأما من بعضه حر وبعضه رقيق ففيه وجهان مشهوران ذكر المصنف دليلهما واختلفوا في أصحهما ، فقال العراقيون : الصحيح أنه لا تجب الزكاة ، وبهذا قطع أكثر العراقيين أو كثير منهم وجماعة من الخراسانيين . ممن قطع به القاضي أبو الطيب في تعليقه والمحاملي في المجموع وابن الصباغ وغيرهم من العراقيين ، ونقله إمام الحرمين في النهاية عن العراقيين ، وقطع به الخراسانيين المتولي ، وصحح أكثر الخراسانيين الوجوب ، ممن صححه منهم إمام الحرمين والبغوي ، وقطع به الغزالي في كتبه ، واستبعد إمام الحرمين قول العراقيين ، واحتج بأن الشافعي رضي الله عنه نص على أن من بعضه حر وبعضه رقيق يكفر كفارة الحر الموسر . قال : وإذا وجبت كفارة الأحرار فالزكاة أولى لأن المعتمد فيها الإسلام والملك التام وقد وجدوا . وحجة العراقيين أنه في أكثر الأحكام له حكم العبيد ، فلا تقبل شهادته ولا ولاية له على ولده الحر ولا على مال ولده ، ولا جمعة عليه ولا تنعقد به ولا حج عليه ، ولذلك هو كالرقيق في نكاحه وطلاقه وعدتها ، والحدود على قاذفه ولا يرث ، ولا خيار لها إذا أعتق بعضها تحت عبد ، ولا قصاص على الحر بقتله وعلى من هو مثله على الأصح ، ولا يكون قاضيا ولا قاسما ولا مقوما ، وغير ذلك من الأحكام فوجب أن تلحق الزكاة بذلك . فإن قيل : جزموا بوجوب زكاة الفطر عليه ، فما الفرق فالجواب ما أجاب به صاحب الشامل أن زكاة الفطر تتبعض فيجب عليه نصف صاع وعلى سيده نصفه وزكاة الأموال لا تتبعض ، وإنما تجب على تمام والله أعلم .
قال المصنف رحمه الله تعالى : وأما الكافر فإن كان أصليا لم تجب عليه الزكاة لأنه حق لم يلتزمه فلا يلزمه كغرامة المتلفات ، وإن كان مرتدا لم تسقط عنه كما وجب في حال الإسلام ، لأنه ثبت وجوبه فلم تسقط بردته كغرامة المتلفات ، وأما في حال الردة فإنه يبنى على ملكه وفي ملكه ثلاثة أقوال أحدها : يزول بالردة فلا تجب عليه الزكاة والثاني : لا يزول فتجب عليه الزكاة لأنه حق التزمه بالإسلام فلم يسقط بالردة كحقوق الآدميين والثالث : إنه موقوف ، فإن رجع إلى الإسلام حكمنا بأنه قد زال ملكه ، فلا تجب عليه الزكاة . + الشرح : قوله في الكافر الأصلي : لا تجب عليه ، ليس مخالفا لقول جمهور أصحابنا