يفهمونه . ويستحب للناس استماع الخطبة ، وليست الخطبة ولا استماعها شرطا لصحة صلاة العيد ، لكن قال الشافعي : لو ترك استماع خطبة العيد أو الكسوف أو الاستسقاء أو خطب الحج ، أو تكلم فيها أو انصرف وتركها ، كرهته ولا إعادة عليه ، ولو دخل إنسان والإمام يخطب للعيد ، فإن كان في المصلى جلس واستمع الخطبة ، ولم يصل التحية ، ثم إذا فرغ الإمام فله الخيار إن شاء صلى العيد في الصحراء ، وإن شاء في بيته أو غيره ، هكذا قطع به الجمهور ، ونقلوا الاتفاق عليه ، وقال البندنيجي عن نصه في المختصر قال ونص في البويطي أنه يصلي العيد قبل أن يدنو من المصلى ، ثم يحضر ويستمع الخطبة ، والمشهور الأول ، فأما إن كان في المسجد فوجهان مشهوران ذكر المصنف دليلهما أصحهما : عند جمهور الأصحاب يصلي العيد ، وتندرج التحية فيه ، وبهذا قال أبو إسحاق المروزي ، وممن صححه الشيخ أبو حامد ، وصاحب الحاوي والقاضي أبو الطيب في المجرد والدارمي والبندنيجي و المحاملي والبغوي وغيرهم . والثاني : قاله ابن أبي هريرة يصلي التحية ويأخر صلاة العيد ، وبهذا قطع سليم الرازي في الكفاية ، وصححه صاحب البيان . وهذا الخلاف إنما هو في الأفضل ، هل يصلي التحية أم العيد ولا خلاف أنه مأمور بأحدهما لأن المسجد لا يجلس فيه إلا بعد صلاة ، فإن صلى التحية قال أبو إسحاق المروزي والقاضي أبو الطيب وصاحب الشامل وسائر الأصحاب : فالمستحب أن يصلي العيد بعد فراغ الإمام في المسجد ، ولا يؤخرها إلى بيته ، بخلاف ما إذا أدرك الإمام بالمصلى فإنه مخير بين أن يصلي العيد في المصلى بعد فراغ الإمام ، وبين أن يرجع إلى بيته يصلي ، نص عليه الشافعي . قالوا : والفرق أن المصلى لا مزية له على بيته ، وأما المسجد فهو أشرف البقاع ، فكانت صلاته فيه أفضل من بيته ، قال صاحب الشامل وغيره : ويخالف سائر النوافل حيث قلنا : فعلها في البيت أفضل لأن هذه الصلاة تسن لها الجماعة ، فكان فعلها في المسجد أولى كالفرائض بخلاف المصلى فإنما استحببناها فيه للإمام لتكثر الجماعة وذلك المعنى مفقود في حق المنفرد ، وهذا كله تفريع على المذهب وهو صحة صلاة العيد للمنفرد ، وفيه خلاف ذكره المصنف بعد هذا والله أعلم . فرع : إذا فرغ الإمام من الصلاة والخطبة . ثم علم أن قوما فاتهم سماع الخطبة استحب أن يعيد لهم الخطبة ، سواء كانوا رجالا أم نساء ، وممن صرح به من أصحابنا البندنيجي والمتولي ، واحتجوا له بحديث ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم : خطب يوم العيد
المجموع · الجزء ٥ · الصفحة ٢٩
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
المجموعج ٥ · ص ٢٩
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي