البخاري ومسلم بمعناه ، ولفظهما قال جابر : قام النبي صلى الله عليه وسلم يوم الفطر فصلى فبدأ بالصلاة ثم خطب ، فلما فرغ نزل فأتى النساء فذكرهن فقوله نزل معناه عن المنبر . وأما حديث عبيد الله فرواه الشافعي في الأم بإسناد ضعيف ، ومع ضعفه فلا دلالة فيه على الصحيح لأن عبيد الله تابعي ، والتابعي إذا قال من السنة فيه وجهان لأصحابنا حكاهما القاضي أبو الطيب أصحهما : وأشهرهما أنه موقوف والثاني : مرفوع مرسل ، فإن قلنا موقوف فهو قول صحابي لم يثبت انتشاره فلا يحتج به على الصحيح كما سبق ، وإن قلنا : مرفوع فهو مرسل لا يحتج به وأما قوله لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال في خطبته : لا يذبحن أحد حتى يصلي فهو ثابت في الصحيحين بمعناه من رواية البراء بن عازب وجندب بن عبد الله رضي الله عنهم . أما الأحكام : فيسن بعد صلاة العيد خطبتان على منبر ، وإذا صعد المنبر أقبل على الناس وسلم عليهم وردوا عليه كما سبق في الجمعة ، ثم يخطب كخطبتي الجمعة في الأركان والصفات ، إلا أنه لا يشترط القيام فيهما ، بل يجوز قاعدا ومضجعا مع القدرة على القيام والأفضل قائما ، ويسن أن يفصل بينهما بجلسة كما يفصل في خطبتي الجمعة ، وهل يستحب أن يجلس قبل الخطبتين أول صعوده إلى المنبر ، كما يجلس قبل خطبتي الجمعة فيه الوجهان المذكوران في الكتاب أصحهما : باتفاق الأصحاب يستحب وهو المنصوص في الأم ، وذكر المصنف دليل هذا كله ، واتفقت نصوص الشافعي والأصحاب على أنه يستحب أن يكبر في أول الخطبة الأولى تسع تكبيرات نسقا ، وفي أول الثانية سبعا ، قال الشافعي والأصحاب : ولو أدخل بين هذه التكبيرات الحمد والتهليل والثناء جاز . وذكر الرافعي وجها أن صفة هذه التكبيرات كصفة التكبيرات المرسلة والمقيدة التي سنوضحها إن شاء الله تعالى . واعلم : أن هذه التكبيرات ليست من نفس الخطبة ، وإنما هي مقدمة لها . وقد نص الشافعي وكثيرون من الأصحاب على أنهن لسن من نفس الخطبة ، بل مقدمة لها ، قال البندنيجي : يكبر قبل الأولى تسع تكبيرات وقبل الثانية سبعا ، قال الشيخ أبو حامد : هو ظاهر نص الشافعي ، ولا يغتر بقول المصنف وجماعة : يستفتح الأولى بتسع تكبيرات ، فإن كلامهم متأول على أن معناه يفتتح الكلام قبل الخطبة بهذه التكبيرات ، لأن افتتاح الشيء قد يكون ببعض مقدماته التي ليست من نفسه ، فاحفظ هذا فإنه مهم خفي ، قال الشافعي والأصحاب : فإن كان في عيد الفطر استحب للخطيب تعليمهم أحكام صدقة الفطر ، وفي الأضحى أحكام الأضحية ، ويبينها بيانا واضحا
المجموع · الجزء ٥ · الصفحة ٢٨
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
المجموعج ٥ · ص ٢٨
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي