تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

القبور ، وهو قول العلماء كافة نقل العبدري فيه إجماع المسلمين ، ودليله مع الإجماع الأحاديث الصحيحة المشهورة ، وكانت زيارتها منهيا عنها أولا ثم نسخ ، ثبت في صحيح مسلم رحمه الله عن بريدة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها وزاد أحمد بن حنبل والنسائي في روايتهما : فزوروها ولا تقولوا هجرا والهجر الكلام الباطل ، وكان النهي أولا لقرب عهدهم من الجاهلية ، فربما كانوا يتكلمون بكلام الجاهلية الباطل فلما استقرت قواعد الإسلام وتمهدت أحكامه واستشهرت معالمه أبيح لهم الزيارة وأحاط صلى الله عليه وسلم بقوله : ولا تقولوا هجرا . قال أصحابنا رحمهم الله : ويستحب للزائر أن يدنو من قبر المزور بقدر ما كان يدنو من صاحبه لو كان حيا وزاره ، وأما النساء فقال المصنف وصاحب البيان : لا تجوز لهن الزيارة وهو ظاهر هذا الحديث ولكنه شاذ في المذهب ، والذي قطع به الجمهور أنها مكروهة لهن كراهة تنزيه ، وذكر الروياني في البحر وجهين أحدهما : يكره كما قاله الجمهور والثاني : لا يكره قال : وهو الأصح إذا أمن عندي الافتتان . وقال صاحب المستظهري : وعندي إن كانت زيارتهن لتجديد الحزن والتعديد والبكاء والنوح على ما جرت به عادتهن حرم ، قال : وعليه يحمل الحديث : لعن الله زوارات القبور وإن كانت زيارتهن للاعتبار من غير تعديد ولا نياحة كره ، إلا أن تكون عجوزا لا تشتهي ، فلا يكره كحضور الجماعة في المساجد ، وهذا الذي قاله حسن ، ومع هذا فالاحتياط للعجوز ترك الزيارة لظاهر الحديث ، واختلف العلماء رحمهم الله في دخول النساء في قوله صلى الله عليه وسلم : نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها . والمختار عند أصحابنا أنهن لا يدخلن في ضمن الرجال ، ومما يدل أن زيارتهن ليست حراما حديث أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم : مر بامرأة تبكي عند قبر فقال : اتق الله واصبري رواه

المجموع · الجزء ٥ · الصفحة ٢٧٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المجموعج ٥ · ص ٢٧٧