تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

البخاري ومسلم ، وموضع الدلالة أنه صلى الله عليه وسلم لم ينهها عن الزيارة . وعن عائشة رضي الله عنها قالت : كيف أقول يا رسول الله يعني إذا زرت القبور قال : قولي : السلام على أهل الديار من المؤمنين والمسلمين ، ويرحم الله المستقدمين منا والمستأخرين ، وإنا إن شاء الله بكم للاحقون رواه مسلم ، قال أصحابنا رحمهم الله : ويستحب للزائر أن يسلم على المقابر ، ويدعو لمن يزوره ، ولجميع أهل المقبرة ، والأفضل أن يكون السلام والدعاء بما ثبت في الحديث ، ويستحب أن يقرأ من القرآن ما تيسر ، ويدعو لهم عقبها ، نص عليه الشافعي ، واتفق عليه الأصحاب . قال الحافظ أبو موسى الأصفهاني رحمه الله ، في كتابه آداب زيارة القبور : الزائر بالخيار إن شاء زاره قائما ، وإن شاء قعد كما يزور الرجل أخاه في الحياة ، فربما جلس عنده ، وربما زاره قائما ومارا قال : ورورى القيام عند القبر من حديث أبي أمامة والحكم بن الحارث وابن عمر وأنس ، وعن جماعة من السلف رضي الله عنهم ، قال أبو موسى : وقال الإمام أبو الحسن محمد ابن مرزوق الزعفران وكان من الفقهاء المحققين في كتابه في الجنائز : ولا يستلم القبر بيده ، ولا يقبله قال : وعلى هذا مضت السنة . قالأبو الحسن : واستلام القبور وتقبيلها الذي يفعله العوام الآن من المبتدعات المنكرة شرعا ، ينبغي تحنب فعله وينهى فاعله ، قال : فمن قصد السلام على ميت سلم عليه من قبل وجهه ، وإذا أراد الدعاء تحول عن موضعه واستقبل القبلة ، قال أبو موسى : وقال الفقهاء المتبحرون الخراسانيون : المستحب في زيارة القبور أن يقف مستدبر القبلة مستقبلا وجه الميت ، يسلم ولا يمسح القبر ولا يقبله ولا يمسه ، فإن ذلك عادة النصارى قال : وما ذكروه صحيح لأنه قد صح النهي عن تعظيم القبور ، ولأنه إذا لم يستحب استلام الركنين الشاميين من أركان الكعبة لكونه لم يسن ، مع استحباب استلام الركنين الآخرين ، فلأن لا يستحب مس القبور أولى ، والله أعلم .

قال المصنف رحمه الله تعالى : ولا يجوز الجلوس على القبر ، لما روى أبو هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لأن يجلس أحدكم على جمرة فتحرق ثيابه

المجموع · الجزء ٥ · الصفحة ٢٧٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المجموعج ٥ · ص ٢٧٨