تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

صحيحه . وأما حديث أبي هريرة الأخير فرواه الترمذي وقال : حديث حسن صحيح ، وكذلك رواه غيره ، ورواه أبو داود في سننه من رواية ابن عباس رضي الله عنهما ، والبقيع بالباء الموحدة والغرقد شجر معروف قال الهروي : هو من العضاة وهي كل شجر له شوك . وقال غيره هو العوسج قالوا : وسمي بقيع الغرقد لشجرات غرقد كانت به قديما ، وبقيع الغرقد هو مدفن أهل المدينة . وقوله : السلام عليكم دار . فدار ، منصوب قال صاحب المطالع : هو منصوب على الاختصاص أو على النداء المضاف ، والأول أفصح . وقال : ويصح الجر على البدل من الكاف والميم في عليكم ، والمراد بالذكر على هذا الوجه الأخير الجماعة أو أهل الدار ، وعلى الأول مثله أو المنزل ، وقوله صلى الله عليه وسلم : وإنا شاء الله بكم لاحقون فيه أقوال . أحدها : أنه ليس على وجه الاستثناء الذي يدخل الكلام لشك وارتياب ، بل على عادة المتكلم لتحسين الكلام . حكاه الخطابي رحمه الله . الثاني : هو استثناء على بابه . وهو راجع إلى التخوف في هذا المكان ، والصحيح أنه للتبرك وامتثال قوله تعالى : ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا إلا أن يشاء الله وقيل فيه أقوال أخر تركتها لضعفها ، ومن أضعفها قول من قال : إنه صلى الله عليه وسلم : دخل المقبرة ومعه مؤمنون حقيقة ، وآخرون يظن بهم النفاق وكان الاستثناء منصرفا إليهم ، وهذا غلط لأن الحديث في صحيح مسلم وغيره أنه صلى الله عليه وسلم : خرج في آخر الليل إلى البقيع وحده ورجع في وقته ، ولم يكن معه أحد إلا عائشة رضي الله عنها كانت تنظره من بعيد ، ولا يعلم أنها تنظره ، فهذا تصريح بإبطال هذا القول ، وإن كان قد حكاه الخطابي وغيره ، وإنما نبهت عليه لئلا يغتر به ، وقيل إن الاستثناء راجع إلى استصحاب الإيمان ، وهذا غلط فاحش ، وكيف يصح هذا وهو صلى الله عليه وسلم يقطع بدوام إيمانه ، ويستحيل بالدلالة العقلية المقررة وقوع الكفر ، فهذا القول وإن حكاه الخطابي وغيره باطل نبهنا عليه لئلا يغتر به ، وكذا أقول أخر قيلت ، هي فاسدة ظاهرة الخطأ لا حاجة إلى ارتكابها ولا ضرورة بحمد الله في الكلام إلى حمله على تأويل بعيد ، بل الصحيح منه ما قدمته والله أعلم . أما الأحكام : فاتفقت نصوص الشافعي والأصحاب على أنه يستحب للرجال زيارة

المجموع · الجزء ٥ · الصفحة ٢٧٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المجموعج ٥ · ص ٢٧٦