عياض عن بعض الرواة إسكان الفاء أي فعل التكفين من الإشباع ، والعموم ، والأول هو الصحيح ، . أي يكون الكفن حسنا ، وسأذكر إن شاء الله تعالى قريبا معنى تحسينه . أما الأحكام : ففيها مسائل : إحداها : يستحب أن يكون الكفن أبيض لحديث عائشة المذكور والحديثين السابقين في باب هيئة الجمعة . الثانية : يستحب تحسين الكفن ، قال أصحابنا والمراد بتحسينه بياضه ونظافته ، وسوغه وكثافته ، لا كونه ثمينا ، لحديث النهي عن المغالاة ، وتكره المغالاة فيه للحديث . قال القاضي حسين والبغوي الثوب الغسيل أفضل من الجديد ، ودليله حديث عائشة قالت : نظر أبو بكر رضي الله عنه إلى ثوب كان يمرض فيه فقال : اغسلوا هذا وزيدوا عليه ثوبين وكفنوني فيها ، قلت : إن هذا خلق ، قال : الحي أحق بالجديد من الميت ، وإنما هو للمهلة رواه البخاري والمهلة بضم الميم وكسرها وفتحها هي دم الميت وصديده ، ونحوه . قال أصحابنا رحمهم الله : ويجوز تكفين كل إنسان فيما يجوز له لبسه في الحياة فيجوز من القطن والصوف والكتاب والشعر والوبر وغيرها ، وأما الحرير فيحرم تكفين الرجل فيه ، وأما المرأة فالمشهور القطع بجواز تكفينها فيه لأنه يجوز لها لبسه في الحياة ، لكن يكره تكفينها فيه ، لأن فيه سرفا ويشبه إضاعة المال ، بخلاف اللبس في الحياة فإنه تجمل للزوج ، وحكى صاحب البيان في زيادات المهذب وجها أنه لا يجوز ، وأما المعصفر والمزعفر فلا يحرم تكفينها فيه بلا خلاف ولكن يكره على المذهب وبه قطع الأكثرون وحكى صاحبا العدة والبيان وجهين ثانيهما لا يكره ، قالا : وهو مذهب أبي حنيفة قال أصحابنا : ويعتبر في الكفن المباح حال الميت فإن كان مكثرا من المال فمن جياد الثياب ، وإن كان متوسطا فأوسطها ، وإن كان مقلا فخشنها ، هذه عبارة الشيخ أبي حامد والبندنيجي وغيرهما . الثالثة : يستحب تبخير الكفن إلا في حق المحرم والمحرمة ، قال أصحابنا : صفة ذلك أن يجعل الكفن على عود وغيره ، ثم يبخر كما يبخر ثياب الحي حتى تعبق بها رائحة الطيب ، قال أصحابنا ، ويستحب
المجموع · الجزء ٥ · الصفحة ١٥٣
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
المجموعج ٥ · ص ١٥٣
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي