حديث المحرم الذي سقط عن بعيره ، فإنه كفن في ثوبين ، وجوابه ما أجاب به القاضي أبو الطيب وغيره أنه لم يكن له مال غيرهما ، وإنما يستحب الثلاثة ليتمكن منها .
قال المصنف رحمه الله تعالى : والمستحب أن يكون الكفن أبيض لحديث عائشة رضي الله عنها والمستحب أن يكون حسنا ، لما روى جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إذا كفن أحدكم أخاه فليحسن كفنه وتكره المغالات فيه لما روى علي رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : لا تغالوا في الكفن فإنه يسلب سلبا سريعا والسمتحب أن يبخر الكفن ثلاثا لما روى جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إذا جمرتم الميت فحمروه ثلاثا . + الشرح : حديث عائشة رضي الله عنها سبق بيانه أنه في الصحيحين وحديث علي رضي الله عنه رواه أبو داود بإسناد حسن ولم يضعفه ، وحديثه جابر الأول رواه مسلم ، وحديث الآخر رواه أحمد بن حنبل في مسنده ، والحاكم في المستدرك والبيهقي وإسناده صحيح . قال الحاكم هو صحيح على شرط مسلم ، ولكن روى البيهقي عن يحيى بن معين أنه قال لم يرفعه إلا يحيى بن آدم . قال يحيى بن معين : ولا أظنه إلا غلطا ، قلت كأن يحيى ابن معين فرعه على قاعدة أكثر المحدثين أن الحديث إذا روي مرفوعا وموقوفا حكم بالوقف ، والصحيح الذي قاله الفقهاء وأصحاب الأصول ومحققو المحدثين أنه يحكم بالرفع لأنها زيادة ثقة ، ولفظ رواية الحاكم والبيهقي : إذا أجمرتم الميت فأوتروا قال البيهقي : وروي جمروا كفن الميت ثلاثا ولفظ رواية أحمد : إذا أحمرتم الميت فأجمروه ثلاثا . وقوله : يكون الكفن أبيض أي ثيابا بيضاء ، والإجمار التبخر ، وقوله صلى الله عليه وسلم فليحسن كفنه هو بفتح الفاء كذا ضبطه الجمهور وحكى القاضي