تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بدنه دم فيراه من لا يعرف ذلك فيظنه عقوبة وسوء عاقبة ، ويستحب أن لا يستعين بغيره إن كان فيه كفاية فإن احتاج إلى معين استعان بمن لا بد له منه ، ويستحب أن يكون بقربه مجمرة حتى إن كانت له رائحة لم تظهر ، والأولى أن يغسل في قميص ، لما روت عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم : غسلوه وعليه قميص يصبون عليه الماء ويدلكونه من فوقه ولأن ذلك أستر فكان أولى ، والماء البارد أولى من المسخن ، لأن البارد يقويه والمسخن يرخيه ، وإن كان به وسخ لا يزيله إلا المسخن أو البرد شديد ويخاف الغاسل من استعمال البارد غسله بالمسخن ، وهل يجب نية الغسل فيه وجهان أحدهما : لا يجب لأن القصد منه التنظيف فلم يجب فيه النية كإزالة النجاسة والثاني : يجب لأنه تطهير لا يتعلق بإزالة عين فوجب فيه النية كغسل الجناية ، ولا يجوز للغاسل أن ينظر إلى عورته ، لقول النبي صلى الله عليه وسلم لعلي رضي الله عنه : لا تنظر إلى فخذ حي ولا ميت ويستحب أن لا ينظر إلى سائر بدنه إلا فيما لا بد له منه ، ولا يجوز أن يمس عورته لأنه إذا لم يجز النظر فالمس أولى ، والمستحب أن لا يمس سائر بدنه ، لما روى أن عليا رضي الله عنه : غسل النبي صلى الله عليه وسلم وبيديه خرقة يتتبع بها تحت القميص . + الشرح : الأثر المذكور عن ابن عمر رواه ابن ماجه عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم : ليغسل موتاكم المأمونون إلا أن إسناده ضعيف ، وحديث عائشة رواه أبو داود بإسناد صحيح ، إلا أن فيه محمد ابن إسحاق صاحب المغازي ، قال : حدثني يحيى ابن عباد ، وقد اختلفوا في الاحتجاج به ، فمنهم من احتج به ، ومنهم من جرحه ، والذي يقتضيه كلام كثير منهم أو أكثرهم أن حديثه حسن إذا قال : حدثني وروى عن ثقة ، فحديثه هذا حسن والله أعلم .

المجموع · الجزء ٥ · الصفحة ١٢٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المجموعج ٥ · ص ١٢٤