تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأما حديث علي رضي الله عنه : لا تنظر فخذ حي ولا ميت فسبق في باب ستر العورة إن أبا داود وغيره رووه وإنه ضعيف . وأما حديثه الآخر فرواه البيهقي ، والمجمرة بكسر الميم الأولى وقوله تطهير لا يتعلق بإزالة عين احتراز من إزالة النجاسة . والفخذ بفتح الفاء وكسر الخاء ويجوز إسكان الخاء مع فتح الفاء وكسرها ويجوز كسرهما جميعا ، فهذه أربعة أوجه في الفخذ وما كان على وزنه مما ثانيه وثالثه حرف حلق . أما الأحكام : فينبغي أن يكون الغاسل أمينا ، فإن غسل الفاسق وقع الموقغ ولا يجب إعادته ، ويستحب نقله إلى موضع خال وستره عن العيون ، وهذا لا خلاف فيه ، وهل يستحب غسله تحت السماء أم تحت سقف فيه وجهان حكاهما صاحب الحاوي وغيره الصحيح : منهما تحت سقف ، وليس للغسل تحت السماء معنى ، وأن كان قد احتج له بما لا حجة فيه ، وقطع الشيخ أبو حامد والبندنيجي والقاضي أبو الطيب والجرجاني في التحرير وصاحب العدة وغيرهم بأن الأفضل تحت سقف ، وهو المنصوص في الأم . قال أصحابنا : ويستحب أن لا يحضره الغاسل ، ومن لا بد له من معونته عند الغسل ، قال أصحابنا : وللولي أن يدخل ، وإن لم يغسل ولم يعن ، ويستحب أن يكون عنده مجمرة فيها بخور تتوقد من حين يشرع في الغسل إلى آخره . قال صاحب البيان : قال بعض أصحابنا : ويستحب أن يبخر عند الميت من حين يموت ، لأنه ربما ظهر منه شيء ، فيغلبه رائحة البخور ، ويستحب أن يغسل في قميص يلبسه عند إرادة غسله ، هذا هو الصحيح ، الذي نص عليه الشافعي ، وقطع به الأصحاب في كل طرقهم . وحكى الرافعي وجها عن حكاية ابن كج أن الأفضل أن يجرد ويغسل بلا قميص ، وهو مذهب أبي حنيفة ، والصواب الأول ، قال الشافعي والأصحاب : وليكن القميص رقيقا سخيفا ، قال أصحابنا ويدخل الغاسل يده في كميه ويصب الماء من فوق القميص ، ويغسل من تحته ، قالوا : فإن لم تكن أكمام القميص واسعة فتق فوق الدخاريص موضعا ، وأدخل يده فيه وغسله ، فإن لم يكن القميص واسعا يمكن تقليبه فيه نزع عنه وطرح عليه مئزر يغطي ما بين سرته وركبته ، وذكر جماعة أنه إذا لم يكن قميص طرح عليه ثوب يستر جميع البدن ، فإن لم يكن طرح عليه ما يستر ما بين سرته وركبته ، واتفقوا على وجوب تغطية ما بين سرته وركبته . فإن قيل : معتمد الشافعي والأصحاب في استحباب الغسل في قميص ، حديث عائشة المذكور ، وهو مخصوص بالنبي صلى الله عليه وسلم ، ودليله أن في سنن أبي داود في هذا قالوا : نجرده كما نجرد موتانا .

المجموع · الجزء ٥ · الصفحة ١٢٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المجموعج ٥ · ص ١٢٥