جاز لأقاربه من المسلمين غسله ، فيوهم أنه لا يجوز للمسلمين غسله مع وجود أقاربه الكفار ، وليس هذا مراده وإنما مراده ما صرح به الشيخ أبو حامد والمحاملي في كتابيه ، والبندنيجي والقاضي حسين وخلائق من الأصحاب أن الكافر إذا مات وتنازع في غسله أقاربه الكفار وأقاربه المسلمون فالكفار أحق ، فإن لم يكن قرابة من الكفار أو كانوا وتركوا حقهم من غسله ، جاز لقريبه المسلم ، ولغير قريبه من المسلمين غسله وتكفينه ودفنه . وأما الصلاة على الكافر والدعاء له بالمغفرة فحرام بنص القرآن والإجماع ، وقد ذكر المصنف مسألة الصلاة في آخر باب الصلاة على الميت . قال الشافعي في مختصر المزني والأصحاب : ويجوز للمسلم إتباع جنازة قريبه الكافر ، وأما زيارة قبره فالصواب جوازها وبه قطع الأكثرون . وقال صاحب الحاوي : لا يجوز ، وهذا غلط ، لحديث أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : استأذنت ربي أن أستغفر لأمي فلم يأذن لي واستأذنته أن أزور قبرها فأذن لي رواه مسلم ، وزاد في رواية له : فزوروا القبور فإنها تذكر الموت . وأما حديث علي المذكور في الكتاب في غسله أباه فرواه أبو داود والبيهقي وغيرهما وهو ضعيف ضعفه البيهقي . المسألة الثالثة : إذا ماتت ذمية جاز لزوجها المسلم غسلها ، وكذا لسيدها إن لم تكن مزوجة ولا معتدة ولا مستبرأة ، فإن مات زوجها المسلم فغسلته فهو مكروه كما نص عليه الشافعي ، وفي صحته طريقان المذهب : والمنصوص وبه قطع المصنف وجمهور العراقيين ، صحته . والثاني : في صحته قولان : المنصوص جوازه وصحته ، والمخرج بطلانه حكاه الخراسانيون بناء على اشتراط نية الغاسل ، قالوا : نص الشافعي أن غسل الكافر للمسلم صحيح ، ولا يجب على المسلمين إعادته ، ونص في الغريق أنه يحب إعادة غسله ، ولا يكفي انغساله بالغرق ، وممن نقل النص من العراقيين في الغرق صاحب الشامل ، فجعل الخراسانيون المسألة على طريقين . أحدهما : أن في الاكتفاء بغسل الكافر وانغسال الغريق قولين بالنقل والتخريج والثاني : وهو المذهب عندهم ، وبه قطع العراقيون يكفي غسل الكافر دون الغرق ، والفرق بأنه لا بد في الغسل من فعل آدمي ، وقد وجد في الكافر دون الغرق هذا هو الفرق المعتمد ، وبه فرق الماوردي والقاضي أبو الطيب وصاحب الشامل وسائر الأصحاب . وأما قول المصنف : لأن القصد منه
المجموع · الجزء ٥ · الصفحة ١٢٠
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
المجموعج ٥ · ص ١٢٠
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي