مات الزوج قال في الأم : كرهت لها أن تغسله ، فإن غسلته أجزأ لأن القصد منه التنظيف وذلك يحصل بغسلها ، وإن ماتت أم ولد كان للسيد غسلها ، لأنه يجوز له غسلها في حال الحياة فجاز له غسلها بعد الموت كالزوجة . وإن مات السيد فهل يجوز لها غسله فيه وجهان . قال أبو علي الطبري : لا يجوز لأنها عتقت بموته فصارت أجنبية والثاني : يجوز لأنه لما جاز له غسلها جاز لها غسله كالزوجة . + الشرح : فيه مسائل : أحداها : إذا مات رجل وليس هناك إلا امرأة أجنبية أو امرأة وليس هناك إلا رجل أجنبي ، ففيه ثلاثة أوجه أصحها : عند الجمهور ييمم ولا يغسل ، وبهذا قطع المصنف في التنبيه والمحاملي في المقنع والبغوي في شرح السنة وغيرهم ، وصححه الروياني والرافعي وآخرون ، ونقله الشيخ أبو حامد والمحاملي والبندنيجي وصاحب العدة وآخرون عن أكثر أصحابنا أصحاب الوجوه ونقله الدارمي عن نص الشافعي ، واختاره ابن المنذر ، لأنه تعذر غسله شرعا بسبب اللمس والنظر ، فييمم كما لو تعذر حسا . والثاني : يجب غسله من فوق ثوب ، ويلف الغاسل على يده خرقة ويغض طرفه ما أمكنه ، فإن اضطر إلى النظر نظر قدر الضرورة ، صرح به البغوي والرافعي ، كما يجوز النظر إلى عورتها للمداواة ، وبهذا قال القفال ، ونقله السرخسي عن أبي طاهر الزيادي من أصحابنا ، ونقله صاحب الحاوي عن نص الشافعي ، وصححه صاحب الحاوي والدارمي وإمام الحرمين والغزالي ، لأن الغسل واجب وهو ممكن بما ذكرناه فلا يترك . والثالث : لا يغسل ولا ييمم ، بل يدفن بحاله ، حكاه صاحب البيان وغيره وهو ضعيف جدا بل باطل . الثانية : لا يجب على المسلمين ولا غيرهم غسل الكافر بلا خلاف ، سواء كان ذميا أم غيره ، لأنه ليس من أهل العبادة ولا من أهل التطهير ، ويجوز للمسلمين وغيرهم غسله ، وأقاربه الكفار أحق به من أقاربه المسلمين . وأما تكفينه ودفنه فإن كان ذميا ففي وجوبهما على المسلمين إذا لم يكن له مال وجهان حكاهما إمام الحرمين ومتابعوه والبغوي وآخرون أصحهما : الوجوب وفاء بذمته ، كما يجب إطعامه وكسوته في حياته ، وهذا الوجه قول الشيخ أبي محمد الجويني ، واختاره القاضي حسين والثاني : وهو الذي نقله القاضي حسين عن الأصحاب : لا يجبان بل يندبان وإن كان حربيا أو مرتدا لم يجب تكفينه بلا خلاف ولا يجب دفنه على المذهب وبه قطع الأكثرون ، بل يجوز إغراء الكلاب عليه ، هكذا صرح به البغوي والرافعي وغيرهما لكن يجوز دفنه لئلا يتأذى الناس برائحته وقيل في وجوبه وجهان . وأما قول المصنف : فإن لم يكن له أقارب من الكفار
المجموع · الجزء ٥ · الصفحة ١١٩
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
المجموعج ٥ · ص ١١٩
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي