تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عريضة تجمعهما ، ثم يربط فوق رأسه ويلين مفاصله ، فيمد ساعده إلى عضده ثم يرده ويرد ساقه إلى فخذه ، وفخذه إلى طنه ، ويردهما ويلين أصابعه ويخلع ثيابه التي مات فيها بحيث لا يرى بدنه ، ثم يستر جميع بدنه بثوب خفيف ولا يجمع عليه أطباق الثياب ، ويجعل طرف هذا الثوب تحت رأسه وطرفه الآخر تحت رجليه لئلا ينكشف ويوضع على شيء مرتفع كسرير ولوح ونحوهما على بطنه شيء ثقيل كسيف أو مرآة أو غيرهما من الحديد ، فإن عدم فطين رطب ، ولا يجعل عليه مصحف ، ويستقبل به القبلة كالمحتضر ، ويتولى هذه الأمور أرفق محارمه بأسهل ما يقدر عليه . قال صاحب الحاوي وغيره : ويتولاها الرجل من الرجل ، والمرأة من المرأة ، فإن تولاه أجنبي أو محرم من النساء ، أو تولاها أجنبيه أو محرم من الرجال جاز ويسارع إلى قضاء دينه والتوصل إلى إبرائه منه . هكذا نص عليه الشافعي والأصحاب . وقال الشيخ أبو حامد : وإن كان للميت دراهم أو دنانير قضى الدين منها ، وإن كان عقارا أو غيره مما يباع سأل غرماءه أن يحتالوا عليه ليصير الدين في ذمة وليه وتبرأ ذمة الميت ، هذا لفظ الشيخ أبي حامد ونحوه في المجموع والتجريد للمحاملي ، والعدة للطبري ، وغيرها من كتب أصحابنا . وقال الشافعي في الأم في آخر باب القول عند الدفن إن كان الدين يستأخر سأل غرماءه أن يحللوه ويحتالوا به عليه وارضاؤهم منه بأي وجه كان ، هذا نصه وهو نحو ما قاله أبو حامد ومتابعوه ، وفيه إشكال لأن ظاهره أنه بمحرد تراضيهم على مصيره في ذمة الولي يبرأ الميت . ومعلوم أن الحوالة لا تصح إلا برضاء المحيل والمحتال ، وإن كان ضمانا فكيف يبرأ المضمون عنه ثم يطالب الضامن وفي حديث أبي قتادة لما ضمن الدين عن الميت أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : الآن بردت جلدته حين وفاه لا حين ضمنه ، ويحتمل أن الشافعي والأصحاب رأوا هذه الحوالة جائزة مبرئة للميت في الحال للحاجة والمصلحة والله أعلم . قال الأصحاب : ويبادر أيضا بتنفيذ وصيته وبتجهيزه . قال الشافعي في الأم المبادرة في جميع أمور الجنازة ، فإن مات فجأة لم يبادر بتجهيزه لئلا يكون به سكتة ولم

المجموع · الجزء ٥ · الصفحة ١٠٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المجموعج ٥ · ص ١٠٩