يمت ، بل يترك حتى يتحقق موته ، وذكر الشافعي والأصحاب للموت علامات ، وهي أن تسترخي قدماه وينفصل زنداه ، ويميل أنفه وتمتد جلدة وجهه ، زاد الأصحاب وأن ينخسف صدغاه ، وزاد جماعة منهم ، وتتقلص خصياه مع تدلي الجلدة ، فإذا ظهر هذا علم موته ، فيبادر حينئذ إلى تجهيزه . قال الشافعي : فأما إذا مات مصعوقا أو غريقا أو حريقا ، أو خاف من حرب أو سبع أو تردى من جبل ، أو في بئر فمات ، فإنه لا يبادر به حتى يتحقق موته . قال الشافعي فيترك اليوم واليومين والثلاثة ، حتى يخشى فساده لئلا يكون مغميا عليه أو انطبق حلقه أو غلب المرار عليه ، قال الشيخ أبو حامد : هذا الذي قاله الشافعي صحيح ، فإذا مات من هذه الأسباب أو أمثالها فلا يجوز أن يبادر به ، ويجب تركه والتأني به اليوم واليومين والثلاثة ، لئلا يكون مغميا عليه ، أو غيره مما قاله الشافعي ، ولا يجوز دفنه حتى يتحقق موته . هذا آخر كلام أبي حامد في تعليقه ، قال غيره : تحقق الموت يكون بتغير الرائحة وغيره ، والله أعلم . فرع : لم أر لأصحابنا كلاما فيما يقال حال إغماض الميت ، ويستحسن ما رواه البيهقي بإسناد صحيح في السنن الكبرى عن بكر بن عبد الله المزني التابعي الجليل رحمه الله قال : إذا اغمضت الميت فقل باسم الله وعلى ملة رسول الله ، وإذا حملته فقل باسم الله ، ثم تسبح ما دمت تحمله . فرع : يستحب للناس أن يقولوا عند الميت خيرا وأن يدعوا له ، لحديث أم سلمة رضي الله عنها قالت : دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم على أبي سلمة وقد شق بصره فأغمضه ثم قال : إن الروح إذا قبض تبعه البصر ، فضج ناس من أهله فقال : لا تدعوا على أنفسكم إلا بخير فإن الملائكة يؤمنون على ما تقولون . ثم قال : اللهم اغفر لأبي سلمة وارفع درجته في المهديين واخلفه في عقبه في الغابرين واغفر لنا وله يا رب العالمين ، وأفسح له في قبره ونور له فيه رواه مسلم . قولها : شق بصره هو بفتح الشين ، وبصره برفع الراء ، هكذا الرواية فيه باتفاق الحفاظ وأهل الضبط . قال صاحب الأفعال : يقال : شق بصر الميت وشق الميت بصره إذا شخص . فرع فيما يقال عند الميت وما يقوله من مات له قريب أو صاحب عن أم سلمة
المجموع · الجزء ٥ · الصفحة ١١٠
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
المجموعج ٥ · ص ١١٠
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي