عن ركعتين في قصة ذي اليدين وشبك في غيره لأن النهي والكراهة إنما هي في حق المصلى وقاصد الصلاة ، وتشبيك النبي صلى الله عليه وسلم في قصة ذي اليدين كان بعد سلامه وقيامه إلى ناحية من المسجد ، وهو يعتقد أنه ليس في صلاة ، والله أعلم .
قال المصنف رحمه الله تعالى : ويستحب أن يدنوا من الإمام لحديث أوس ، ولا يتخطى رقاب الناس لحديث أبي سعيد وأبي هريرة ، قال الشافعي إذا لم يكن للإمام طريق لم يكره ( له ) أن يتخطى رقاب الناس وإن دخل رجل وليس له موضع وبين يديه فرجة لا يصل إليها إلا بأن يتخطى رجلا أو رجلين لم يكره له لأنه يسير ، فإن كان بين يديه خلق كثير فإن رجا إذا قاموا إلى الصلاة أن يتقدموا جلس حتى يقوموا ، وإن لم يرج أن يتقدموا جاز أن يتخطى ليصل إلى الفرجة ، ولا يجوز أن يقيم رجلا من موضعه ( ليجلس فيه ) لما روى ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : لا يقيم الرجل الرجل من مجلسه ثم يجلس فيه ، ولكن يقول : تفسحوا أو توسعوا فإن قام رجل وأجلسه مكانه باختياره جاز له أن يجلس ، وأما صاحب الموضع فإنه إن كان الموضع الذي ينتقل إليه دون الموضع الذي كان فيه في القرب من الإمام كره له ذلك لأنه آثر غيره في القربة ، وإن فرش لرجل ثوب فجاء آخر لم يجلس عليه ، فإن أراد أن ينحيه ويجلس مكانه جاز ، وإن قام رجل من موضعه لحاجة فجلس رجل مكانه ثم عاد فالمستحب أن يرد الموضع إليه ، لما روى أبو هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قام أحدكم من مجلسه ثم رجع إليه فهو أحق به قال الشافعي : وأحب إذا نعس ووجد مجلسا لا يتخطى فيه غيره تحول إليه لما روى ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إذا نعس أحدكم في مجلسه يوم الجمعة فليتحول إلى غيره . + الشرح : حديث ابن عمر الأول رواه البخاري ومسلم ، وحديث أبي هريرة رواه مسلم ، وحديث ابن عمر الثاني إذا نعس أحدكم رواه أبو داود والترمذي وآخرون