تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بأسانيدهم عن محمد بن إسحاق صاحب المغازي عن نافع عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال الترمذي : هو حديث حسن صحيح . وقال الحاكم : هو حديث صحيح على شرط مسلم ، وأنكر البيهقي ذلك وقال : روي مرفوعا وموقوفا ، والموقوف أصح ، هكذا قال في كتابه معرفة السنن والآثار ورواه في السنن الكبرى من طريقين . ثم قال : ولا يثبت رفع هذا الحديث إلى النبي صلى الله عليه وسلم والمشهور أنه من قول ابن عمر واقتصر الشافعي في الأم على روايته موقوفا بإسناده الصحيح عن ابن عمر ، والصواب أنه موقوف كما قاله البيهقي ، وأما تصحيح الترمذي والحاكم فغير مقبول ، لأن مداره على محمد بن إسحاق وهما إنما روياه من روايته ، وهو مدلس معروف بذلك عند أهل الحديث ، وقد قال في روايته عن نافع بلفظ عن : وقد أجمع العلماء من المحدثين والفقهاء والأصوليين أن المدلس إذا قال : عن لا يحتج بروايته ، والحاكم متساهل في التصحيح معروف عند العلماء بذلك ، والترمذي ذهل عن ذلك . وإنما بسطت الكلام في هذا الحديث لئلا يغتر بتصحيحهما ، ولم يذكر الحافظ ابن عساكر في الأشراف أن الترمذي صححه ولكن تصحيحه موجود ف نسخ الترمذي ، ولعل النسخ اختلفت في هذا الحديث كما تختلف في غيره في كتاب الترمذي غالبا . وقوله : يتخطى غير مهموز ، والفرجة بضم الفاء وفتحها لغتان مشهورتان سبق بيانهما ، ويقال أيضا : فرج ومنه قوله تعالى : وما لها من فروج ق : 6 جمع فرج وهو الخلو بين شيئين وقوله نعس ، بفتح العين ينعس ، بضمها . وأما أحكام الفصل : ففيه مسائل إحداها : يستحب الدنو من الإمام بالاجماع لتحصيل فضيلة التقدم في الصوف واستماع الخطبة محققا . المسألة الثانية : ينهى الداخل إلى المسجد يوم الجمعة وغيره عن تخطي رقاب الناس من غير ضرورة ، وظاهر كلام المصنف وغيره أنه مكروه كراهة تنزيه لا حرام ، فإن كان إماما ولم يجد طريقا إلى المنبر والمحراب إلا بالتخطي لم يكره ، لأنه ضرورة نص عليه الشافعي كما ذكره المصنف واتفق عليه الأصحاب ، وإن كان غير إمام ورأى فرجة قدامهم ، لا يصلها إلا بالتخطي قال الأصحاب : لم يكره التخطي لأن الجالسين وراءها مفرطون بتركها ، وسواء وجد غيرها أم لا وسواء كانت قريبة أم بعيدة لكن يستحب إن كان له موضع غيرها أن لا يتخطى ، وإن لم يكن موضع وكانت قريبة بحيث لا يتخطى أكثر من رجلين ونحوهما دخلها ، وإن كنت بعيدة ورجا أنهم يتقدمون إليها إذا أقيمت الصلاة يستحب أن يقعد موضعه ولا يتخطى ، وإلا فليتخط .

المجموع · الجزء ٤ · الصفحة ٤٦٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المجموعج ٤ · ص ٤٦٦