توهم حمل المشي على المضي والذهاب ، وإن كان راكبا والثاني : نفي الركوب بالكلية لأنه لو اقتصر على مشي لاحتمل أن المراد وجود شيء من المشي ولو في بعض الطريق ، فنفي ذلك الاحتمال ، وبين أن المراد مشي جميع الطريق ، ولم يركب في شيء منها وأما قوله صلى الله عليه وسلم ودنا واستمع فهما شيئان مختلفان . وقد يستمع ولا يدنو من الخطبة ، وقد يدنو ولا يستمع فندب إليهما جميعا ، وقوله صلى الله عليه وسلم ولم يلغ معناه ولم يتكلم ، لأن الكلام حال الخطبة لغو ، وقال الأزهري : معناه استمع الخطبة ولم يشتغل بغيرها . أما حكم المسألة : فاتفق الشافعي والأصحاب وغيرهم على أنه يستحب لقاصد الجمعة أن يمشي وأن لا يركب في شيء من طريقه إلا لعذر كمرض ونحوه والله أعلم .
قال المصنف رحمه الله تعالى : ولا يشبك بين أصابعه لقوله صلى الله عليه وسلم فإن أحدكم في صلاة ما كان يعمد إلى الصلاة . + الشرح : هذا الحديث رواه مسلم في صحيحه من رواية أبي هريرة وهو بعض الحديث الطويل السابق : إذا أتيتم الصلاة فلا تأتوها وأنتم تسعون قال الشافعي : معناه يذهب في آخر تعمده إلى الصلاة ، وقال غيره : معنى الحديث ما دام يعمد إلى الصلاة فله أجر وثواب بسبب الصلاة ، فينبغي أن يتأدب بآداب المصلين ، فيترك العبث والكلام الرديء في طريقه ، والنظر المذموم ، وغير ذلك مما يتركه المصلي . أما حكم المسألة : فاتفق الأصحاب وغيرهم على كراهة تشبيك الأصابع في طريقه إلى المسجد وفي المسجد يوم الجمعة وغيره ، وسائر أنواع العبث ما دام قاصدا الصلاة أو منتظرها ، واحتج له بحديث كعب بن عجرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا توضأ أحدكم فأحسن وضوءه ثم خرج عامدا إلى المسجد فلا يشبكن يده ، فإنه في صلاة رواه أبو داود والترمذي بإسناد ضعيف والاعتماد على الحديث المذكور في الكتاب ، قال الخطابي في شرح هذا الحديث : التشبيك يفعله بعض الناس عبثا وبعضهم لتفرقع أصابعه ، وربما قعد الإنسان فاحتبى بيديه وشبك أصابعه ، وربما جلب النوم فيكون سببا لنقض الوضوء ، فنهي قاصد الصلاة عنه ، لأن جميع ما ذكرناه لا يليق بالمصلى ، ولا يخالف هذا ما ثبت في صحيح البخاري وغيره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم شبك أصابعه في المسجد بعدما سلم من الصلاة