تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

السين ، وغسل بتشديدها ، وروايتان مشهورتان والأرجح عند المحققين بالتخفيف ، فعلى رواية التشديد في معناه ثلاثة أوجه أحدهما : غسل زوجته بأن جامعها فألجأها إلى الغسل ، واغتسل هو قالوا : ويستحب له الجماع في هذا اليوم ليأمن أن يرى في طريقه ما يشغل قلبه والثاني : أن المراد غسل أعضاءه في الوضوء ثلاثا ثلاثا ثم اغتسل للجمعة . والثالث : غسل ثيابه ورأسه ثم اغتسل للجمعة ، وعلى رواية التخفيف في معناه هذه الأوجه الثلاثة أحدها : الجماع قاله الأزهري : قال ويقال : غسل امرأته إذا جامعها والثاني : غسل رأسه وثيابه والثالث : توضأ وذكر بفعل الفقهاء عسل بالعين المهملة وتشديد السين أي جامع ، شبه لذة الجماع بالعسل وهذا غلط غير معروف في روايات الحديث وإنما هو تصحيف ، والمختار ما اختاره البيهقي وغيره من المحققين أنه بالتخفيف وأن معناه غسل رأسه ، ويؤيده رواية لأبي داود في هذا الحديث من غسل رأسه يوم الجمعة واغتسل . وروى أبو داود في سننه والبيهقي هذا التفسير عن مكحول وسعيد بن عبد العزيز . قال البيهقي : وهو بين في رواية أبي هريرة وابن عباس رضي الله عنهم عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وإنما أفرد الرأس بالذكر لأنهم كانوا يجعلون فيه الدهن والخطمى ونحوهما وكانوا يغسلونه أولا ثم يغتسلون . وأما قوله صلى الله عليه وسلم وبكر وابتكر فقال الأزهري : يجوز فيه بكر بالتخفيف والتشديد ، فمن خفف فمعناه خرج من بيته باكرا ، ومن شدد معناه أتى الصلاة لأول وقتها وبادر إليها ، وكل من أسرع إلى شيء فقد بكر إليه ، وفي الحديث بكروا بصلاة المغرب أي صلوها لأول وقتها ، ويقال لأول الثمار باكورة لأنه جاء في أول وقت . قال : معنى ابتكر أدرك أول الخطبة ، كما يقال ابتكر بكرا إذا نكحها لأول إدراكها . هذا كلام الأزهري والمشهور بكر بالتشديد ومعناه بكر إلى صلاة الجمعة وقيل إلى الجامع وابتكر أدرك أول الخطبة . وقيل هما بمعنى جمع بينهما تأكيدا . حكاه الخطابي عن الأثرم صاحب أحمد ، قال ودليله تمام الحديث : ومشى ولم يركب ومعناهما واحد قال الخطابي : وقال بعضهم : بكر ، أدرك باكورة الخطبة أي أولها ، وابتكر قدم في أول الوقت . وقال ابن الأنباري : بكر تصدق قبل خروجه كما في الحديث باكروا بالصدقة وقيل : بكر راح في الساعة الأولى ، وابتكر فعل فعل المبتكرين من الصلاة والقراءة وسائر وجوه الطاعة . وقيل معنى ابتكر فعل فعل المبتكرين ، وهو الاشتغال بالصلاة والذكر حكاه الشيخ أبو حامد والقاضي أبو الطيب . وأما قوله صلى الله عليه وسلم ومشى ولم يركب فقد قدمنا عن حكاية الخطابي عن الأثرم أنه للتأكيد ، وأنهما بمعنى ، والمختار أنه احتراز من شيئين أحدهما : نفي

المجموع · الجزء ٤ · الصفحة ٤٦٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المجموعج ٤ · ص ٤٦٣