عن أبي هريرة رضي الله عنه وحكاه الخطابي وغيره عن الحسن البصري وعن رواية عن مالك ، واحتج لهم بحديث غسل الجمعة واجب على كل محتلم وبحديث من جاء منكم إلى الجمعة فليغتسل وهما في الصحيحين كما بيناه . واحتج أصحابنا والجمهور بقوله صلى الله عليه وسلم من توضأ فبها ونعمت ومن اغتسل فالغسل أفضل وفيه دليلان على عدم الوجوب أحدهما : قوله صلى الله عليه وسلم فبها وعلى كل قول مما سبق في تفسيره تحصل الدلالة والثاني : قوله صلى الله عليه وسلم فالغسل أفضل والأصل في أفعل التفضيل أن يدخل على مشتركين في الفضل يرجح أحدهما فيه ، وبحديث أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : من توضأ فأحسن الوضوء ثم أتى الجمعة فدنا واستمع وأنصت غفر له ما بينه وبين الجمعة ، وزيادة ثلاثة أيام رواه مسلم وغيره . وبحديث أبي هريرة قال : بينما عمر بن الخطاب يخطب الناس يوم الجمعة إذ دخل عثمان فأعرض عنه عمر فقال : ما بال رجال يتأخرون بعد النداء فقال عثمان : ما زدت حين سمعت النداء أن توضأت ثم أقبلت ، فقال عمر والوضوء أيضا ألم تسمعوا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : إذا جاء أحدكم إلى الجمعة فليغتسل رواه البخاري ومسلم وهذا لفظ مسلم ، وفي رواية البخاري دخل رجل ولم يسم عثمان وموضع الدلالة أن عمر وعثمان ومن حضر الجمعة وهم الجم الغفير أقروا عثمان على ترك الغسل ولم يأمروه بالرجوع له ، ولو كان واجبا لم يتركه ولم يتركوا أمره بالرجوع له ، قال بعض الظاهرية : لا يتحرينه . وقوله : والوضوء أيضا منصوب على المصدر ، أي وتوضأت الوضوء أيضا بحديث عائشة قالت كان الناس ينتابون الجمعة من منازلهم ومن العوالي فيأتون في العباء ويصيبهم الغبار ، فيخرج منهم الريح ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لو أنكم تطهرتم ليومكم هذا رواه البخاري ومسلم . وعن ابن عباس قال غسل الجمعة ليس بواجب ، ولكنه أطهر وخير لمن اغتسل ، وسأخبركم كيف كان بدء الغسل فذكر نحو حديث عائشة . رواه أبو داود
المجموع · الجزء ٤ · الصفحة ٤٥٥
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
المجموعج ٤ · ص ٤٥٥
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي