تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بحكاية وجه أنه يجوز قبل طلوع الفجر كغسل العيد على أصح القولين والصواب المشهور أنه لا يجزىء قبل الفجر ويخالف العيد . فإنه يصلي في أول النهار فيبقى أثر الغسل ، ولأن الحاجة تدعو إلى تقديم غسل العيد لكون صلاته أول النهار ، فلو لم يجز قبل الفجر ضاق الوقت وتأخر عن التبكير إلى الصلاة ، واتفقوا على أن الأفضل تأخيره إلى وقت الذهاب إلى الجمعة لما ذكره المصنف وقال مالك : لا يصح إلا عند الذهاب . ولو اغتسل ثم أحدث أو أجنب بجماع أو غيره لم يبطل غسل الجمعة عندنا ، بل يغتسل للجنابة ويبقى غسل الجمعة على صحته ، لأنه قد صح ولا وجه لإبطاله ، ولو عجز عن الغسل لنفاد الماء بعد الوضوء أو لمرض أو برد أو غير ذلك قال الصيدلاني وسائر الأصحاب : يستحب له التيمم ويجوز به فضيلة الغسل ، لأنه الشرع أقامه مقامه عند العجز . قال إمام الحرمين : هذا الذي قالوه هو الظاهر ، وفيه احتمال من حيث أن المراد بالغسل النظافة ولا تحصل بالتيمم ورجح الغزالي هذا الاحتمال وليس بشيء ، ولو ترك الغسل مع التمكن منه فلا إثم عليه وجمعته صحيحة وسنبسط دلائله في فرع مذاهب العلماء إن شاء الله تعالى . وأما إذا وجب عليه يوم الجمعة غسل جنابة فنوى الغسل عن الجنابة والجمعة معا فالمذهب صحة غسله لهما حميعا ، وبه قطع المصنف والجمهور ، وفيه وجه ضعيف حكاه الخراسانيون أنه لا يجزئه ، حكاه المتولي عن أبي سهل الصعلوكي من أصحابنا ، وهو مذهب مالك ، واستدل للمذهب بما إذا لزمها غسل حيض وغسل جنابة فنوتهما أو نوى بصلاته الفرض وتحية المسجد ، فإنه يجزئه عنهما ، ولو نوى غسل الجمعة لم تحصل ( عن ) الجنابة على المذهب ، وبه قطع المصنف والجمهور وفيه وجه مشهور للخراسانيين أنها تحصل ، وسبق بيانه في كتاب الطهارة وهو ضعيف فإن قلنا به حصل غسل الجمعة أيضا ، وإن قلنا بالمذهب ففي صحة غسل الجمعة وجهان حكاهما المصنف وغيره الصحيح : الذي قطع به كثيرون : حصوله ونقله البندنيجي وغيره عن النص والثاني : لا يحصل ، ودليلهما في الكتاب . وإذا اختصرت قلت : إذا نوى غسل الجمعة فثلاثة أوجه الصحيح : حصولها دون الجنابة والثاني : حصولهما والثالث : منعهما . ولو نوى الغسل للجنابة حصل بلا خلاف وفي حصول غسل الجمعة قولان أصحهما : عند المصنف في التنبيه والأكثرين لا يحصل لأن الأعمال بالنيات ولم ينوه وأصحهما : عند البغوي حصوله والمختار أنه لا يحصل . فرع في مذاهب العلماء في غسل الجمعة مذهبنا أنه سنة ليس بواجب يعصى بتركه بل له حكم سائر المندوبات ، وبهذا قال مالك وأبو حنيفة وأحمد وجماهير العلماء من الصحابة والتابعين ومن بعدهم وقال بعض أهل الظاهر : هو فرض وحكاه ابن المنذر

المجموع · الجزء ٤ · الصفحة ٤٥٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المجموعج ٤ · ص ٤٥٤