تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المسجد واستقبل القبلة فإن استدبروه كان قبيحا وإن استقبلوه استدبروا القبلة فاستدبار واحد واستقبال الجمع أولى من عكسه . قال أصحابنا : ولو خالف السنة وخطب مستقبل القبل مسدبر الناس صحت خطبته مع الكراهة : كذا قطع به جماهير الأصحاب في جميع الطرق وفيه وجه شاذ أنه لا تصح خطبته . حكاه الدارمي والشاشي وغيرهما : وهو مخالف لما قطع به وأن له بعض الاتجاه ، وطرد الدارمي الوجه فيما إذا استدبروه أو خالفوا هم أو هو الهيئة المشروعة بغير ذلك . المسألة السابعة : يستحب رفع صوته زيادة على الواجب لما ذكره المصنف . المسألة الثامنة : يستحب كون الخطبة فصيحة بليغة مرتبة مبينة من غير تمطيط ولا تقعير ولا تكون ألفاظا مبتذلة ملفقة ، فإنها لا تقع في النفوس موقعا كاملا ، ولا تكون وحشية لأنه لا يحصل مقصودها بل يختار ألفاظا جزلة مفهمة . قال المتولي : ويكره الكلمات المشتركة والبعيدة عن الأفهام . وما يكره عقول الحاضرين واحتج بقول علي بن أبي طالب رضي اللهعنه حدثوا الناس بما يعرفون أتحبون أن يكذب الله ورسوله رواه البخاري في أواخر كتاب العلم من صحيحه . المسألة التاسعة : يستحب تقصير الخطبة للحديث المذكور ، وحتى لا يملوها ، قال أصحابنا : ويكون قصرها معتدلا ، ولا يبالغ بحيث يمحقها . المسألة العاشرة : قال المتولي يستحب للخطيب أن لا يحضر للجمعة إلا بعد دخول الوقت بحيث يشرع فيها أول وصوله المنبر ، لأن هذا هو المنقول عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وإذا وصل ا لمنبر صعده ولا يصلي تحية المسجد ، وتسقط هنا التية بسبب الاشتغال بالخطبة كما تسقط في حق الحاج إذا دخل المسجد الحرام بسبب الطواف ، وقال جماعة من أصحابنا . تستحب له تحية المسجد ركعتان عند المنبر ، ممن ذكر هذا البندنيجي والجرجاني في التحرير وصاحبا العدة والبيان ، والمذهب أنه لا يصليها لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم ينقل أنه صلاها ، وحكمته ما ذكرته . ولم يذكر الشافعي وجماهير الأصحاب التحية ، وظاهر كلامهم أنه لا يصليها والله علم . المسألة الحادية عشرة : يستحب للقوم أن يقبلوا على الخطيب مستمعين ولا يشتغلوا بغيره حتى قال أصحابنا : يكره لهم شرب الماء للتلذذ ، ولا بأس بشربه للعطش للقوم والخطيب ، هذا مذهبنا قال ابن المنذر : رخص في الشرب طاوس ومجاهد والشافعي ، ونهى عنه مالك والأوزاعي وأحمد . وقال الأوزاعي : تبطل الجمعة إذا شرب والإمام يخطب ، واختار ابن المنذر الجواز قال : ولا أعلم حجة لمن منعه . قال العبدري : قول الأوزاعي مخالف للإجماع . المسألة الثانية عشرة : يستحب للخطيب أن يختم خطبته بقوله : أستغفر الله لي

المجموع · الجزء ٤ · الصفحة ٤٤٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المجموعج ٤ · ص ٤٤٨