تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الكبير جدا الذي يضيق على المصلين إذا لم يكن المسجد متسعا . المسألة الثانية : قال أصحابنا : يسن للإمام السلام على الناس مرتين إحداهما : عند دخوله المسجد يسلم على من هناك وعلى من عند المنبر إذا انتهى إليه . الثانية : إذا وصل أعلى المنبر وأقبل على الناس بوجهه يسلم عليهم ، لما ذكره المصنف ، قال أصحابنا : وإذا سلم لزم السامعين الرد عليه وهو فرض كفاية كالسلام في باقي المواضع ، وهذا الذي ذكرناه من استحباب السلام الثاني مذهبنا ومذهب الأكثرين وبه قال ابن عباس وابن الزبير وعمر ابن عبد العزيز والأوزاعي وأحمد . وقال مالك وأبو حنيفة : يكره . المسألة الثالثة : يسن له إذا صعد المنبر وأقبل على الناس وسلم أن يجلس ويؤذن المؤذن ، فإذا فرغ من الأذان قام فشرع في الخطبة ويكون المؤذن واحدا ، فإن كان أكثر ففيه كلام وتفصيل سبق في باب الأذان . المسألة الرابعة : يستحب أن يقف على الدرجة التي تلي المستراح كما ذكره المصنف ، قال الشيخ أبو حامد : فإن قيل قد روى أن أبا بكر نزل عن موقف النبي صلى الله عليه وسلم درجة ، وعمر درجة أخرى ، وعثمان أخرى ، ووقف علي رضي الله عنه في موقف النبي صلى الله عليه وسلم . قلنا : كل منهم له قصد صحيح ، وليس بعضهم حجة على بعض ، واختار الشافعي وغيره موافقة النبي صلى الله عليه وسلم لعموم الأمر بالاقتداء به صلى الله عليه وسلم . المسألة الخامسة : يسن أن يعتمد على قوس أو سيف أو عصا أو نحوها لما سبق . قال القاضي حسين والبغوي : يستحب أن يأخذه في يده اليسرى ولم يذكر الجمهور اليد التي يأخذه فيها . وقال أصحابنا : ويستحب أن يشغل يده الأخرى بأن يضعها على حرف المنبر . قالوا : فإن لم يجد سيفا أو عصا ونحوه سكن يديه بأن يضع اليمنى على اليسرى أو يرسلهما ولا يحركهما ولا يعبث بواحدة منهما ، والمقصود الخشوع والمنع من العبث . المسألة السادسة : يسن أن يقبل الخطيب على القوم في جميع خطبتيه ولا يلتفت في شيء منهما ، قال صاحب الحاوي وغيره : ولا يفعل ما يفعله بعض الخطباء في هذه الأزمان من الالتفات يمينا وشمالا في الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ولا غيرها فإنه باطل لا أصل ، واتفق العلماء على كراهة هذا الالتفات وهو معدود من البدع المنكرة ، وقد قال الشيخ أبو حامد في تعليقه : يستحب أن يقصد قصد وجهه ولا يلتفت في شيء من خطبته عندنا ، وقال أبو حنيفة : يلتفت يمينا وشمالا في بعض الخطبة كما في الأذان ، وهذا غريب لا أصل له . قال أصحابنا : ويستحب للقوم الإقبال بوجوههم على الخطيب وجاءت فيه أحاديث كثيرة ولأنه الذي يقتضيه الأدب وهو أبلغ في الوعظ وهو مجمع عليه . قال إمام الحرمين : سبب استقبالهم له واستقباله إياهم واستدباره القبلة أن يخاطبهم ، فلو استدبرهم كان قبيحا خارجا عن عرف الخطاب ، ولو وقف في آخر

المجموع · الجزء ٤ · الصفحة ٤٤٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المجموعج ٤ · ص ٤٤٧