تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

حين يجلس الإمام على المنبر على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر رضي الله عنهما فهذا الحديث صحيح صريح في الجلوس حينئذ ، وبه استدل البخاري والبيهقي في المسألة . وأما حديث أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقف على الدرجة التي تلي المستراح فهذا الحديث موجود في أكثر النسخ وليس موجودا في بعض النسخ المقابلة بأصل المصنف ، وهو حديث أصحابنا . وأما حديث الحكم بن حزن فحديث حسن رواه أبو داود وغيره بأسانيد حسنة ، وأما حديث سمرة بن جندب . وأما حديث عثمان فرواه مسلم في صحيحه . وأما لغات الفصل وألفاظه : فالمنبر مشتق من النبر ، وهو الارتفاع ، وقوله تلي المستراح هو أعلى المنبر الذي يقعد عليه الخطيب ليستريح قبل الخطبة حال الأذان ، والحكم ابن حزن بفتح الحاء المهملة وإسكان الزاي ، وجندب بضم الدال وفتها ، قوله يكون كلامه مترسلا قال الأزهري أي يتمهل فيه ويبينه تبيينا يفهمه سامعوه . قال وهو من قولهم : اذهب على رسلك أي على هينتك غير مستعجل ولا تتعب نفسك ، قوله معربا أي فصيحا ، والبغي بإسكان الغين المعجمة ، قال الأزهري : هو أن يكون رفعه صوته يحكي كلام الجبابرة والمتكبرين والمتفيهقين ، قال : والبغي في كلام العرب الكبر والبغي الضلال والبغي الفساد ، قوله التمطيط الإفراط في مد الحروف ، يقال : مط كلامه إذا مده ، فإذا أفرط فيه قيل مططه ، قوله : لو كنت تنفست يعني مددتها وطولتها ، قوله صلى الله عليه وسلم مئنة بفتح الميم بعدها همزة مكسورة ثم نون مشددة أي علامة أو دلالة على فقهه . وأما أحكام الفصل : ففيه مسائل إحداها : أجمع العلماء على أنه يستحب كون الخطبة على منبر للأحاديث الصحيحة التي أشرنا إليها ، ولأنه أبلغ في الإعلام ، ولأن الناس إذا شاهدوا الخطيب كان أبلغ في وعظم . قال أصحابنا وغيرهم : ويستحب أن يكون المنبر على يمين المحراب ، أي على يمين الإمام إذا قام في المحراب مستقبل القبلة ، وهكذا العادة . قال أصحابنا : ويستحب أن يقف على يمين المنبر ، قال أصحابنا : فإن لم يكن منبر استحب أن يقف على موضع عال ، وإلا فإلى خشبة ونحوها للحديث المشهور في الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يخطب إلى جذع قبل اتخاذ المنبر قالوا : ويكره المنبر

المجموع · الجزء ٤ · الصفحة ٤٤٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المجموعج ٤ · ص ٤٤٦