قوله لأن كل عبادة افتقرت إلى ذكر الله تعالى افتقرت إلى ذكر الرسول صلى الله عليه وسلم ففيه احتراز من الصوم وقوله الرسول : هكذا هو في المهذب ، وكذا يقوله كثير من العلماء ، وقد روى البيهقي في مناقب الشافعي بإسناده عن الشافعي أنه كره أن يقول : قال الرسول ، بل يقال : قال رسول الله أو نبي الله . فإن قيل ففي القرآن يا أيها الرسول : فالجواب أن نداء الله سبحانه وتعالى نبيه صلى الله عليه وسلم تشريف له وتبجيل بأي خطاب كان بخلاف كلامنا . وقول المصنف رواه المزني في أقل ما يقع عليه اسم الخطبة : معناه نقله المزني في المختصر عن الشافعي في أقل ما يجزىء من الخطبة فجعله واجبا . أما الأحكام : فقال أصحابنا فروض الخطبة خمسة ، ثلاثة متفق عليها واثنان مختلف فيهما أحدها : حمد الله تعالى ويتعين لفظ الحمد ، ولا يقوم معناه مقامه بالاتفاق . وأقله الحمد لله الثاني : الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم ويتعين لفظ الصلاة ، وذكرإمام الحرمين عن كلام بعض الأصحاب ما يوهم أن لفظي الحمد والصلاة لا يتعينان ولم ينقله وجها مجزوما به ، والذي قطع به الأصحاب أنهما متعينان الثالث : الوصية بتقوى الله تعالى ، وهل يتعين لفظ الوصية فيه وجهان الصحيح : الذي نص عليه الشافعي وقطع به اوصحاب والجمهور لا يتعين بل يقوم مقامه أي وعظ كان والثاني : حكاه القاضي حسين والبغوي وغيرهما من الخراسانيين أنه يتعين كلفظ الحمد والصلاة ، وهذا ضعيف أو باطل ، لأن لفظ الحمد والصلاة تعبدنا به في مواضع . وأما لفظ الوصية فلم يرد نص بالأمر به ولا بتعينه . قال إمام الحرمنين : ولا خلاف أنه لا يكفي التحذير من الاغترار بالدنيا وزخارفها ، لأن ذلك قد يتواصى به منكروا الشرائع ، بل لا بد من الحث على طاعة الله تعالى والمنع من المعاصي . قال أصحابنا : ولا يجب في الموعظة كلام طويل ، بل لو قال : أطيعوا الله كفى ، وأبدى في الاكتفاء به احتمالا ، والذي قطع به الأصحاب الاكتفاء به ووافقهم إمام الحرمين على أن الاقتصار على لفظي الحمد والصلاة كاف بلا خلاف . ولو قال : والصلاة على النبي أو على محمد أو رسول الله كفى ولو قال : الحمد للرحمن أو للرحيم لم يكف ، كما لو قال في تكبيرة الإحرام الرحمن أكبر . قال أصحابنا : وهذه الأركان الثلاثة واجبة في كل واحدة من الخطبتين بلا خلاف إلا وجها حكاه الراعفي أن الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم تكفي في إحداهما وهو شاذ مردود . الرابع : قراءة القرآن ، وفيها أربعة أوجه الصحيح : المنصوص في الأم : تجب في إحداهما أيتها شاء والثاني : وهو المنصوص في البويطي ومختصر المزني تجب في الأولى ولا تجزي في الثانية والثالث : تجب فيهما جميعا وهو وجه مشهور قال الشيخ
المجموع · الجزء ٤ · الصفحة ٤٣٨
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
المجموعج ٤ · ص ٤٣٨
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي