أبو حامد : هو غلط والرابع : لا تجب في واحدة منهما بل هي مستحبة ونقله إمام الحرمين وابن الصباغ و الشاشي وصاحب البيان قولا ، والمذهب عند الأصحاب أنها تجب في إحداهما لا بعينها . قالوا : ويستحب جعلها في الأولى ونص عليه ، واتفقوا على أن أقلها آية ، ونص عليه الشافعي رحمه الله سواء كانت وعدا أو وعيدا أو حكما أو قصة أو غير ذلك . قال إمام الحرمين : ولا يبعد الاكتفاء بشطر آية طويلة كانت والمشهور الجزم باشتراط آية . قال إمام الحرمين وغيره : ولا خلاف أنه لو قرأ ثم نظر لم يكف ، وإن كانت معدودة آية ، بل يشترط كونها مفهمة . قال المصنف وسائر الأصحاب : ويستحب أن يقرأ في الخطبة سورة ( ق ) قال الدارمي وغيره : ويستحب في الخطبة الأولى . ويستحب قراءتها بكمالها للحديث الصحيح في صحيح مسلم وغيره كما سبق ولما اشتملت عليه من المواعظ والقواعد واثبات البعث ودلائله والترغيب والترهيب وغير ذلك . قال أصحابنا : ولو قرأ سجدة نزل وسجد إن لم يمكنه السجود على المنبر ، فإن أمكنه لم ينزل بل يسجد عليه ، فإن لم يمكن السجود عليه ، وكان عاليا وهو بطيء الحركة بحيث لو نزل لطال الفصل ترك السجود ولم ينزل . هكذا ذكر المسألة جماعة وهو موافق لنص الشافعي في المختصر فإنه قال : فإن قرأ سجدة فنزل فسجد فلا بأس . ونقل القاضي أبو الطيب أن الشافعي قال في موضع آخر : الذي أستحبه أن لا يترك الخطبة ويشتغل بالشجود لأن السجود نفل فلا يشتغل به عن لاخطبة وهي فرض ، فلو نزل فسجد وعاد إلى المنبر ولم يطل الفصل بنى على خطبته بلا خلاف ، فلو طال الفصل فقولان ذكرهما المصنف هنا وسبق ذكرهما أصحهما : وهو الجديد أن الموالاة بين أركان الخطبة واجبة لأن فواتها يخل بمقصود الوعظ ، فعلى هذا يجب استئناف الخطبة والثاني : وهو القديم أن الموالاة مستحبة فعلى هذا يستحب الاستئناف فإن بنى جاز . قال أصحابنا : ولو قرأ آية فيها موعظة وقصد إيقاعها عن الوصية بالتقوى وعن القراءة لم تحسب عن الجهتين ، بل تحسب قراءة ولا يجزئه الإتيان بآيات تشتمل على جميع الأركان ، لأن ذلك لا يسمى خطبة ، ولو أتى ببعضها في ضمن آية جاز الخامس : الدعاء للمؤمنين وفيه قولان ، وحكاهما المصنف وكثيرون أو الأكثرون وجهين ، والصواب قولان . أحدهما : أنه مستحب ولا يجب ، لأن الأصل عدم الوجوب ومقصود الخطبة الوعظ ، وهذا نصه في الاملاء ، وممن نقله عن الاملاء الرافعي وغيره . والثاني : أنه واجب وركن لا تصح الخطبة إلا به ، وهذا نصه في مختصر المزني كما ذكره المصنف ، ونص عليه أيضا في البويطي و الأم ، واختلفوا في الأصح ، فرجح جمهور العراقيين استحبابه ، وبه قطع شيخهم الشيخ أبو حامد
المجموع · الجزء ٤ · الصفحة ٤٣٩
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
المجموعج ٤ · ص ٤٣٩
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي