فإن عجز عن القيام استحب له أن يستخلف ، فإن خطب قاعدا أو مضطجعا للعجز جاز بلا خلاف كالصلاة . قال أصحابنا : ويصح الاقتداء به حينئذ ، سواء صرح بأنه لا يستطيع القيام أم سكت ، لأن الظاهر أن قعوده للعجز ، فإن بان أنه كان قادرا على القيام قال أصحابنا : فهو كما لو بان محدثا ، والمذهب أنه تصح صلاتهم إن تم العدد دونه ، وإن نقص لم تصح بلا خلاف ولا تصح صلاته هذه على التقديرين . قال الشافعي وأصحابنا : فلو علموا قدرته على القيام لم تصح صلاتهم ، وإن ظهر لهم قدرته فأخبرهم بعجزه اعتمدوه وصحت صلاتهم ، قال الشافعي والشيخ أبو حامد والبندنيجي وصاحب العدة وغيرهم : فإن علم بعضهم دون بعض بقدرته لم تصح صلاة العالمين وصتح صلاة الآخرين إن تم بهم العدد وإلا فلا . وحكى الرافعي وجها أن الخطبة تصح قاعدا مع القدرة على القيام ، وهو شاذ ضعيف أو باطل . وأما الجلوس بينهما فواجب بالاتفاق ، وتجب الطمأنينة فيه ، صرح به إمام الحرمين وآخرون قال أصحابنا : وهذا الجلوس خفيف جدا قدر سورة الإخلاص تقريبا ، والواجب منه قدر الطمأنينة ، هذا هو الصحيح المشهور نص عليه الشافعي وقطع به ، وفيه وجه أنه يشترط كونه قدر سورة الإخلاص ، حكاه الرافعي قال : وحكى بعضهم أيضا عن نص الشافعي وهو ضعيف . قال أصحابنا : فإن خطب قاعدا للعجز فصل بينهما بسكتة ولا يجوز أن يضطجع ، والمشهور الذي قطع به الجمهور أن هذه السكتة واجبة ليحصل الفصل وذكر الماوردي وغيره وجها أنها لا تجب وأنه لو وصل كلامه في الخطبتين صحتا ، لأنه تخلله سكتات غير مقصودة ، وقال القاضي أبو الطيب : تستحب هذه السكتة . وحكى الرافعي وجها أنه لو خطب قائما كفاه الفصل بسكتة ( من ) غير جلوس وهو شاذ مردود . فرع : ذكرنا أن مذهبنا وجوب القيام في الخطبتين والجلوس بينهما ولا تصح إلا بهما وقال مالك وأبو حنيفة وأحمد : تصح قادا مع القدرة . قالوا : والقيام سنة وكذا الجلوس بينهما سنة عندهم ، وبه قال جمهور العلماء حتى إن الطحاوي قال : لم يقل أحد غير الشافعي باشتراط الجلوس بينهما ، قال القاضي عياض : وعن مالك رواية أن الجلوس بينهما شرط ، وكذا القيام . ودليلنا أنه صلى الله عليه وسلم قال : صلوا كما رأيتموني أصلي مع الأحاديث الصحيحة المشهورة أنه صلى الله عليه وسلم كان يخطب خطبتين قائما يجلس بينهما .
قال المصنف رحمه الله تعالى : وهل يشترط فيها الطهارة فيه قولان ، قال في القديم : تصح من غير طهارة ، لأنه لو افتقر إلى الطهارة لافتقر إلى استقبال القبلة كالصلاة . وقال في الجديد : لا تصح من غير طهارة لأنه ذكر شرط في الجمعة فشرط فيه الطهارة كتكبيرة الإحرام .