+ الشرح : حديث صلوا كما رأيتموني أصلي رواه البخاري من رواية مالك بن الحويرث وسبق في صفة الصلاة ، حديث ابن عمر رواه البخاري ومسلم . وقوله : ولأنه ذكر احتراز من ستر العورة وغيره من الشروط فإنه لا يشترط له العدد ، وقوله شرط في صحة الجمعة احتراز من الأذان . أما الأحكام : فمسألة الانفضاض إلى آخرها ( فقد سبق ) شرحها ، وبيان الاختلاف فيها في مسألة الانفضاض في الصلاة واتفقت نصوص الشافعي وطرق الأصحاب على أن الجمعة لا تصح حتى يتقدمها خطبتان ، ومن شرطها العدد ، وفرقوا بين الجمعة والعيد حيث كانت خطبة الجمعة قبلها والعيد بعده ، لأن خطبة الجمعة شرط لصحة الصلاة ، وشأن الشرط أن يقدم ، ولأن الجمعة فريضة فأخرت الصلاة ليدركها المتأخر ، وللتمييز بين الفرض والنفل ومن شرط الخطبتين كونهما في وقت الظهر . فلو خطب الخطبتين أو بعضهما قبل الزوال ثم صلى بعدهما لم يصح بلا خلاف عندنا ، نص عليه الشافعي ، واتفق عليه الأصحاب وجوزه مالك وأحمد وقد أهمل المصنف بيان هذا الشرط هنا ، وفي التنبيه . فرع في مذاهب العلماء في الخطبة قد ذكرنا أن مذهبنا أن تقدم خطبتين شرط لصحة الجمعة وأن من شرطها العدد الذي تنعقد به الجمعة ، وبهذه الجملة قال مالك وأحمد والجمهور ، وقال أبو حنيفة : الخطبة شرط ولكن تجزيء خطبة واحدة . ولا يشترط العدد لسماعها كالأذان . وحكى ابن المنذر عن الحسن البصري أن الجمعة تصح بلا خطبة . وبه قال داود وعبد الملك من أصحاب مالك ، قال القاضي عياض : وروي عن مالك . دليلنا قوله صلى الله عليه وسلم صلوا كما رأيتموني أصلي وثبتت صلاته صلى الله عليه وسلم بعد خطبتين .
قال المصنف رحمه الله تعالى : ومن شرطهما القيام مع القدرة ، والفصل بينهما بجلسة ، لما روى جابر بن سمرة قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم يخطب قائما ثم يجلس ثم يقوم ويقرأ آيات ويذكر الله تعالى ، ولأنه أحد فرضي الجمعة ، فوجب فيه القيام والقعود كالصلاة . + الشرح : حديث جابر هذا صحيح رواه مسلم ولكن قال : يقرأ القرآن ويذكر الناس والباقي سواء ، وجابر وأبو سمرة صحابيان رضي الله عنهما . قال الشافعي والأصحاب : يشترط لصحة الخطبتين القيام فيهما مع القدرة والجلوس بينهما مع القدرة .