تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

+ الشرح : قال أصحابنا : هل يشترط لصحة الخطبة ستر العورة والطهارة عن الحدث والطهارة عن النجاسة في البدن والثوب والمكان فيه قولان الصحيح : الجديد اشتراط ذلك كله والقديم : لا يشترط شيء من ذلك . بل يستحب ، ودليلهما في الكتاب ، ثم إن الجمهور أطلقوا القولين في اشتراط طهارة الحدث ، وقال البغوي : القولان في الطهارة عن الحدث الأصغر ، فإن خطب جنبا لم تصح قولا واحدا ، لأن القراءة في الخطبة واجبة ولا تحسب قراءة الجنب ، وصرح المتولي والرافعي في المحرر بجريان القولين في المحدث والجنب وهذا هو الصواب . وقد قطع الشيخ أبو حامد في تعليقه وصاحب الحاوي فيه وآخرون من الأصحاب بأنه لو كان إمام الجمعة جنبا و لم يعلم المأمومون ثم علموا بعد فراغها أجزؤتهم ، ونقله الشيخ أبو حامد والأصحاب عن نص الشافعي في الأم . وقد أهمل المصنف ذكر ستر العورة ، والقولان فيه مشهوران ، وقد ذكرهما هو في التنبيه ، وقال أبو يوسف باشتراط الطهارة . وقال مالك وأبو حنيفة و أحمد وداود : لا تشترط ، دليلنا أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يخطب متطهرا وقال صلى الله عليه وسلم صلوا كما رأيتموني أصلي .

قال المصنف رحمه الله تعالى : وفرضها أربعة أشياء أحدها : أن يحمد الله تعالى ، لما روى جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم خطب يوم الجمعة فحمد الله تعالى وأثنى عليه ، ثم يقول على أثر ذلك وقد علا صوته ، واشتد غضبه وأحمرت وجنتاه ، كأنه منذر جيش ، ثم يقول : بعثت أنا والساعة كهاتين ، وأشار بأصبعيه الوسطى والتي تلي الإبهام ثم يقول : أن أفضل الحديث كتاب الله وخير الهدى هدى محمد وشر الأمور محدثاتها ، وكل بدعة ضلالة ، من ترك مالا فلورثته ، ومن ترك دينا أو ضياعا فالي . والثاني : أن يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم لأن كل عبادة افتقرت إلى ذكر الله تعالى افتقرت إلى ذكر الرسول الله صلى الله عليه وسلم كالأذان والصلاة . والثالث : الوصية بتقوى الله تعالى لحديث جابر ، ولأن القصد من الخطبة الموعظة فلا يجوز الإخلال بها والرابع : أن يقرأ آية من القرآن لحديث جابر بن سمرة ولأنه أحد فرضي الجمعة فوجب فيه القراءة كالصلاة ويجب ذكر الله وذكر

المجموع · الجزء ٤ · الصفحة ٤٣٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المجموعج ٤ · ص ٤٣٥