تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الأصحاب أنه غلط ، فقال : هي فرض كفاية ، قالوا : وسبب غلطه أن الشافعي قال : من وجبت عليه الجمعة وجبت عليه صلاة العيدين قالوا : وغلط من فهمه لأن مراد الشافعي من خوطب بالجمعة وجوبا خوطب بالعيدين متأكدا ، واتفق القاضي أبو الطيب وسائر من حكى هذا الوجه على غلط قائله ، قال القاضي أبو إسحاق المروزي : لا يحل أن يحكي هذا عن الشافعي ، ولا يختلف أن مذهب الشافعي أن الجمعة فرض عين ونقل ابن المنذر في كتابيه كتاب الإجماع وكتاب الأشراف إجماع المسلمين على وجوب الجمعة ، ودليل وجوبها ما سبق ، وذكر الشيخ أبو حامد في تعليقه أن الجمعة فرضت بمكة قبل الهجرة ، وفيما قاله نظر .

قال المصنف رحمه الله تعالى : ولا تجب الجمعة على صبي ولا مجنون ، لأنه لا تجب عليهما سائر الصلوات فالجمعة أولى ، ولا تجب على المرأة لما روى جابر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فعليه الجمعة إلا على امرأة أو مسافر أو عبد أو مريض ولأنها تختلط بالرجال وذلك لا يجوز . + الشرح : حديث جابر رواه أبو داود والبيهقي وفي إسناده ضعف ، ولكن له شواهد ذكرها البيهقي وغيره ، ويغني عنه حديث طارق بن شهاب السابق والإجماع ، فقد نقل ابن المنذر وغيره الإجماع أن المرأة لا جمعة عليها ، وقوله : ولأنها تختلط بالرجال وذلك لا يجوز ، ليس كما قال فإنها لا يلزم من حضورها الجمعة الاختلاط ، بل تكون وراءهم . وقد نقل ابن المنذر وغيره الاجماع على أنها لو حضرت وصلت الجمعة جاز ، وقد ثبتت الأحاديث الصحيحة المستفيضة أن النساء كن يصلين خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم في مسجده خلف الرجال ولأن اختلاط النساء بالرجال إذا لم يكن خلوة ليس بحرام . أما حكم الفصل : فقال أصحابنا : من لا يلزمه الظهر لا تلزمه الجمعة ، ومن يلزمه الظهر تلزمه الجمعة ، إلا أصحاب الأعذار المذكورين ، فلا تجب على صبي ولا مجنون ولا مغمي عليه ، وسائر من زال عقله أو انغمر بسبب غير محرم ، ويجب على السكران ومن زال عقله بسبب محرم ، وقد سبق تفصيله وتفريعه في أول كتاب الصلاة ، والكافر الأصلي لا يطالب بها ، وهل هو مخاطب بها تزاد في عقوبته بسببها في الآخرة فيه خلاف سبق في أول

المجموع · الجزء ٤ · الصفحة ٤٠٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المجموعج ٤ · ص ٤٠٤