تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المسبوق لا يفارق الإمام إلا بعد التشهد . وقال في الأم : ( يفارقونه عقيب السجود في الثانية ) وهو الأصح ، لأن ذلك أخف ، ويفارق المسبوق لأن المسبوق لا يفارق حتى يسلم الإمام وهذا يفارق قبل التسليم ، فإذا قلنا بهذا فهل يتشهد الإمام في حال الانتظار فيه طريقان . من أصحابنا من قال : فيه قولان كالقراءة ، ومنهم من قال : يتشهد قولا واحدا ويخالف القراءة ، فإنه في القراءة قد قرأ مع الطائفة الأولى فلم يقرأ حتى تدركه الطائفة الثانية فيقرأ معها . والتشهد لم يفعله مع الطائفة الأولى فلا ينتظر . + الشرح : قال أصحابنا إذا قامت الطائفة الأولى مع الإمام من سجدتي الركعة الأولى نووا مفارقين إذا انتصبوا قياما ولو فارقوه بعد رفع الرأس من السجدتين جاز ، لكن الأول أفضل ليستمر عليهم حكم الجماعة حالة النهوض . واتفقوا على أنه لا بد من نية المفارقة ، لأن حكم القدوة مستمر ما لم ينو المفارقة . ولا يجوز للمتقدي سبق الإمام ، فإذا فارقوه خرجوا عن حكم القدوة في كل شيء فلا يلحقهم سهوه ولا يحمل سهوهم ، وقول المصنف والأصحاب يفارقونه حكما وفعلا أرادوا بقولهم حكما أنه لا يحمل سهوهم ولا يلحقهم سهوه ، ولا يسجدون لتلاوته ، ولا غير ذلك مما يلتزمه المأموم . وأرادوا بقولهم : وفعلا أنهم يصلون الركعة الثانية منفردين ، مستقلين بفعلها . وذكر جماعة من الخراسانيين في الوقت الذي ينقطع به حكم الطائفة الأولى عن حكم الإمام ولا يحمل سهوهم ولا يلحقهم سهوه وجهين أحدهما : إذا انتصب الإمام قائما والثاني : إذا رفع رأسه من السجدتين ، فعلى هذا لو رفع رأسه من السجود وهم فيه فسهوا فيه لم يحمله ، ونقل الرافعي الوجهين ، ثم قال : ولك أن تقول قد نصوا على أنهم ينوون المفارقة عند رفع الرأس والانتصاب ، فلا معنى للخلاف في وقت الانقطاع ، بل ينبغي أن يقتصر على وقت نية المفارقة وهذا الذي قاله الرافعي متعين لا يجوز غيره . وأما الطائفة الثانية فسهوها في الركعة الأولى لها التي هي ثانية الإمام محمول لأنهم في قدوة حقيقة ، وفي سهوهم في ركعتهم الثانية التي يأتون بها والإمام ينتظرهم في الجلوس وجهان مشهوران ، حكاهما الشيخ أبو حامد والبندنيجي وغيرهما أحدهما : لا يحمله لمفارقتهم له في الفعل ، وهذا قول ابن سريج وأبي علي بن خيران ، فعلى هذا لا يلزمهم سهوه في حال انتظاره لهم وأصحهما : وهو قول عامة أصحابنا المتقدمين وهو المنصوص ، وبه قطع المصنف والأكثرون : يحمله ويلحقهم سهوه ، ولأنهم في حكم القدوة ، وهو منتظر لهم كسهوهم في سجدة رفع الإمام منها ، ويعبر عن الوجهين بأنهم يفارقوه حكما أم لا والصحيح أنهم لا يفارقونه حكما قالوا : ويجري الوجهان في المزحوم في الجمعة إذا سها في وقت تخلفه ، وأجروهما فيمن صلى منفردا فسها ، ثم نوى الاقتداء في أثنائها وجوزناه

المجموع · الجزء ٤ · الصفحة ٣٥٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المجموعج ٤ · ص ٣٥٥