تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأتمها مأموما ، واستبعد إمام الحرمين اجراءهما هنا وقال : الوجه القطع بأن حكم السهو لا يرتفع بالقدوة اللاحقة وهذا هو الأظهر هنا . واعلم أن سهو الإمام في الركعة الأولى يلحق الطائفتين فتسجد له الطائفة الأولى إذا تمت صلاتها ، فإن سها بعضهم في ركعته الثانية فهل يقتصر على سجدتين أم يسجد أربعا لكونه سها في حال قدوة وفي حال انفراد فيه الوجهان السابقان في باب سجود السهو أصحهما : سجدتان . قال صاحب البيان : فإن قلنا سجدتان فعن ماذا تصحان فيه الأوجه الثلاثة السابقة في باب سجود السهو أحدهما : تقعان عن سهوه ويكون سهو إمامه تابعا والثاني : عكسه وأصحها : يقعان عنهما . وتظهر فائدة الخلاف فيما لو نوى خلاف ما جعلناه مقصودا . قال أصحابنا : ثم إذا قام الإمام إلى الثانية هل يقرأ في حال انتظاره فراغ الأولى ومجيء الثانية فيه نصان للشافعي ، قال في الاملاء : يقرأ ويطيل القراءة فإذا جاءت الطائفة الثانية قرأ معها فاتحة الكتاب وسورة قصيرة . وقال في الأم : لا يقرأ بل يسبح ويذكر الله تعالى حتى تأتي الطائفة الثانية ، هذان نصان وللأصحاب فيهما ثلاث طرق ، أصحها وأشهرها وبه قطع المصنف في التنبيه وآخرون : فيه قولان أصحهما باتفاقهم تستحب القراءة ، فيقرأ الفاتحة وبعدها سورة طويلة حتى تجيء الطائفة الثانية ، فإذا جاءت قرأ من السورة قدر الفاتحة وسورة قصيرة لتحصل لهم قراءة الفاتحة وشيء من زمن السورة ، ودليل هذا القول أن الصلاة مبنية على أن لا سكوت فيها ، فينبغي أن يقرأ لأن القيام لا يشرع فيه إلا القراءة والقول الثاني : يستحب أن لا يقرأ حتى تجيء الطائفة الثانية لأنه قرأ مع الأولى الفاتحة ، فينبغي أن يقرأها أيضا مع الثانية ، ولا يشرع غير الفاتحة قبلها . وعلى هذا القول قال الشافعي والأصحاب : يشتغل بما شاء من الذكر كالتسبيح وغيره . والطريق الثاني : وبه قال أبو إسحاق : إن أراد قراءة سورة قصيرة لم يقرأ لئلا تفوت القراءة على الطائفة الثانية ، وإن أراد سورة طويلة قرأ لأنه لا تفوتهم وحمل النصين على هذين الحالين . والطريق الثالث : حكاه الفوراني والإمام وآخرون من الخراسانيين : تستحب القراءة قولا واحدا ، قال أصحابنا : ويستحب للإمام أن يخفف القراءة في الأولى لأنها حالة شغل وحرب ومخاطرة عن خداع العدو ، ويستحب أيضا للطائفتين تخفيف قراءة ركعتهم الثانية لئلا يطول الانتظار . قال أصحابنا : وسواء قرأ الإمام في حال الانتظار أم لا ، يستحب أن لا يركع حتى تفرغ الطائفة الثانية من الفاتحة ، فلو لم ينتظرهم الإمام فأدركته الطائفة الثانية راكعا أدركوا الركعة بلا خلاف كما في غير حالة الخوف ، كذا قالوه . ويجيء فيه الوجه الشاذ السابق في باب صلاة الجماعة عن ابن خزيمة من أصحابنا أنه لا تحسب الركعة بادراك الركوع ، ولا تحسب حتى يدرك

المجموع · الجزء ٤ · الصفحة ٣٥٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المجموعج ٤ · ص ٣٥٦