سهل لأنها أحوط لأمر الحرب ، ولأنها أقل مخالفة لقاعدة الصلاة ، وهل تصح الصلاة على وفق رواية ابن عمر فيه قولان حكاهما الشيخ أبو حامد والبندنيجي وجماعات من الخراسانيين . أحدهما : لا تصح لكثرة الأفعال فيها بلا ضرورة احترازا من صلاة شدة الخوف ، وزعم المحتج بهذا القول أن رواية ابن عمر منسوخة . القول الثاني : وهو الصحيح المشهور صحة الصلاة لصحة الحديث وعدم معارضته ، فإن رواية سهل لا تعارضه فكانت هذه في يوم وتلك في يوم آخر ، ودعوى الأول النسخ باطلة ، لأنه محتاج إلى معرفة التاريخ ، وتعذر الجمع بين الروايتين ، وليس هنا واحد منهما ، وهذا القول نص عليه الشافعي في الجديد في كتاب الرسالة ، وأما قول الغزالي : قاله بعض أصحابنا وهو بعيد فغلط في شيئين أحدهما : نسبته إلى بعض الأصحاب والثاني : تضعيفه ، والصواب أنه قول الشافعي الجديد الصحيح ، واختار أبو حنيفة رواية ابن عمر . قال أصحابنا : وفعل الصلاة على هذا الوجه على اختلاف الروايتين ليس واجبا ، بل مندوب ، فلو صلى الإمام ببعضهم كل الصلاة وبالباقين غيره أو صلى بعضهم أو كلهم منفردين جاز بلا خلاف ، لكن كانت الصحابة رضي الله عنهم لا يسمحون بترك الجماعة لعظم فضلها فسنت لهم هذه الصفة ليحصل لكل طائفة حظ من الجماعة ، والوقوف قبالة العدو ، وتختص الأولى بفضيلة إدراك تكبيرة الإحرام ، والثانية بفضيلة السلام معه . قال أصحابنا : وإنما تستحب هذه الصلاة إذا كان العدو في غير جهة القبلة أو فيها وبين المسلمين حائل يمنعهم لو هجموا .
قال المصنف رحمه الله تعالى : وتفارق الطائفة الأولى الإمام حكما وفعلا ، فإن لحقها سهو بعد المفارقة لم يتحمل عنهم الإمام وإن سها الإمام لم يلزمه سهوه ، وهل يقرأ الإمام في حال انتظاره قال في موضع ( إذا جاءت الطائفة الثانية قرأ ) وقال في موضع : يطيل القراءة حتى تدركه الطائفة الثانية فمن أصحابنا من قال فيه قولان : أحدهما : لا يقرأ حتى تجيء الطائفة الثانية فيقرأ معها ، لأنه قرأ مع الطائفة الأولى قراءة تامة فيجب أن يقرأ مع الثانية أيضا قراءة تامة والقول الثاني : أنه يقرأ وهو الأصح لأن أفعال الصلاة لا تخلو من ذكر . والقيام لا يصلح لذكر غير القراءة ، فوجب أن يقرأ . ومن أصحابنا من قال : إن أراد أن يقرأ سورة قصيرة لم يقرأ حتى لا يفوت القراءة على الطائفة الثانية ، وإن أراد أن يقرأ سورة طويلة قرأ لأنه لا يفوت عليهم القراءة وحمل القولين على هذين الحالين . وأما الطائفة الثانية فإنهم يفارقون الإمام فعلا ولا يفارقونه حكما ، فإن سهوا تحمل عنهم الإمام ، وإن سها الإمام لزمهم سهوه ، ومتى يفارقونه قال الشافعي رحمه الله : في سجود السهو يفارقونه بعد التشهد ، لأن