فيهما وهذا ظاهر نصه في المختصر . والرابع : يقدم الأورع على الأفقه والأقرأ وغيرهما ، قاله الشيخ أبو محمد الجويني ، وجزم به البغوي والمتولي لأن معظم مقصود الصلاة الخشوع والخضوع والتدبر ورجاء إجابة الدعاء ، والأورع أقرب إلى هذا ، وأما القراءة فهو عارف بالواجب منها والفقه يعرف منه المحتاج إليه غالبا ، أما ما يخاف حدوثه في الصلاة من فهم يحتاج إلى فقه كثير فأمر نادر لا يفوت مقصود الورع بأمر متوهم . والخامس : أن السن مقدم على الفقه وغيره حكاه الرافعي وهو غلط منابذ للسنة الصحيحة ولنص الشافعي والأصحاب والدليل ، وإذا استويا في الفقه والقراءة ففيه طرق أحدهما : قاله الشيخ أبو حامد وآخرون يقدم السن والنسب على الهجرة فإن تعارض سن ونسب كشاب قرشي وشيخ غير قرشي فالجديد : تقدم الشيخ ، والقديم : الشاب ، واختار جماعة هذا القديم . والطريق الثاني : وجزم به المتولي والبغوي يقدم الهجرة على النسب والسن وأيهما يقدم فيه القولان والثالث : وهي طريقة المصنف وآخرين فيه قولان الجديد : يقدم السن ثم النسب ثم الهجرة والقديم : يقدم النسب ثم الهجرة ثم السن . وصحح المصنف القديم ، والمختار تقديم الهجرة ثم السن لحديث أبي مسعود . وأما حديث مالك بن الحويرث فإنما كان خطابا له ولرفقته ، وكانوا في النسب والهجرة والإسلام متساوين ، وظاهر الحديث في الصحيحين أنهم كانوا في الفقه والقراءة سواء ، فإنهم هاجروا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأقاموا عنده عشرين ليلة فصحبوه صحبة واحدة . واشتركوا في المدة والسماع والرؤية فالظاهر تساويهم في جميع الخصال إلا السن ، فلهذا قدمه ، وهذه قضية غير محتملة لما ذكرته أو هو متعين فلا يترك حديث أبي مسعود الصريح المسوق لبيان الترجيح بهذا والله أعلم . قال أصحابنا : فإن تساويا في جميع الصفات الست قدم بنظافة الثوب والبدن على الأوساخ ، وبطيب الصنعة وحسن الصوت وشبهها من الفضائل ، ونقل المصنف والأصحاب عن بعض متقدمي العلماء أنه يقدم أحسنهم ، فقيل : أحسنهم وجها وقيل : أحسنهم ذكرا هكذا حكاه المصنف والأصحاب . قال القاضي أبو الطيب : هذان التقسيمان وجهان لأصحابنا أصحهما : الثاني وقال المتولي : يقدم بنظافة الثوب ، ثم حسن الصوت ثم حسن الصورة ، والمختار تقديم أحسنهم ذكرا ثم أحسنهم صوتا ثم حسن الهيئة . وروى البيهقي حديثا أشار إلى تضعيفه عن أبي زيد عمرو بن أخطب الأنصاري عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إذا كانوا ثلاثة فليؤمهم أقرؤهم لكتاب الله عز وجل فإن كانوا في القراءة سواء فأكبرهم
المجموع · الجزء ٤ · الصفحة ٢٤٥
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
المجموعج ٤ · ص ٢٤٥
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي