البخاري : شهدها وأما حديث مالك بن الحويرث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال صلوا كما رأيتموني أصلي وليؤذن لكن أحدكم وليؤمكم أكبركم فرواه البخاري . أما حكم المسألة : فقال أصحابنا : الأسباب المرجحة في الإمامة ستة : الفقه ، والقراءة ، والورع ، والسن ، والنسب ، والهجرة . قالوا : وليس المراد بالورع مجرد العدالة الموجبة لقبول الشهادة ، بل ما يزيد على ذلك من حسن السيرة والعفة ومجانبة الشبهات ونحوها ، والاشتهار بالعبادة . وأما السن فالمعتبر سن مضى في الإسلام فلا يقدم شيخ أسلم قريبا على شاب نشأ في الإسلام أو أسلم قبله ، وهذا متفق عليه عند أصحابنا ، وحجته رواية مسلم في صحيحه في حديث أبي مسعود فأقدمهم إسلاما بدل سنا ، والصحيح أنه لا يعتبر الشيخوخة ، بل يعتبر تفاوت السن لظاهر الحديث ، وأشار بعضهم إلى اعتبارها والصواب الأول ، وأما النسب فنسب قريش معتبر بالاتفاق ، وفي غيرهم وجهان . أحدهما : لا يعتبر غير قريش ، وأصحهما يعتبر كل نسب يعتبر في الكفاءة كالعلماء والصلحاء ، فعلى هذا يقدم الهاشمي والمطلبي على سائر قريش ويتساويان هما فيقدم سائر قريش على سائر العرب على العجم . واحتج البيهقي وغيره لاعتبار النسب بحديث أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : الناس تبع لقريش في هذا الشأن مسلمهم تبع لمسلمهم وكافرهم تبع لكافرهم رواه مسلم ، وهذا الحديث وإن كان واردا في الخلافة فيستنبط منه إمامة الصلاة . وأما الهجرة فيقدم من هاجر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على من لم يهاجر ، ومن تقدمت هجرته على من تأخرت ، وكذا الهجرة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم من دار الحرب إلى دار الإسلام معتبرة هكذا ، وأولاد من هاجر أو تقدمت هجرته يقدمون على غيرهم ، هذا جملة القول في الترجيح ، فإن اختص واحد بأحد الأسباب مع الاستواء في الباقين من كل وجه قدم المختص ، ويقدم من له فقه وقراءة على من له أحدهما ، وكذا من له ثلاثة أسباب أو أكثر على من دونه . وإن تعارضت الأسباب ففيه خمسة أوجه أصحها : عند جمهور أصحابنا وهو المنصوص الذي قطع به المصنف والأكثرون ونقله الشيخ أبو حامد عن الأصحاب أن الأفقه مقدم على الأقرأ والأورع وغيرهما ، لما ذكره المصنف . وبهذا قال أبو حنيفة ومالك والأوزاعي وأبو ثور . والوجه الثاني : الأقرأ مقدم على الجميع ، وهو قول ابن المنذر من أصحابنا وبه قال الثوري وأحمد وإسحاق . والثالث : يستوي الأفقه والأقرأ ولا ترجيح لتعادل الفضيلتين
المجموع · الجزء ٤ · الصفحة ٢٤٤
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
المجموعج ٤ · ص ٢٤٤
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي