سنا ، فإن كانوا في السن سواء ، فأحسنهم وجها وينكر على المصنف كونه حكاه عن بعض المتقدمين مع أنه حديث مرفوع ، وإن كان ضعيفا . وحكى الشيخ أبو حامد وجها أنه يقدم الأحسن وجها على الأروع والأكثر طاعة وهذا الوجه غلط فاحش جدا والله أعلم ، قال أصحابنا : وإذا تساويا من كل وجه وسمح أحدهما بتقديم الآخر وإلا أقرع والله أعلم .
قال المصنف رحمه الله تعالى : وإذا اجتمع هؤلاء مع صاحب البيت فصاحب البيت أولى منهم ، لما روى أبو مسعود البدري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : لا يؤمن الرجل الرجل في أهله ولا سلطانه ولا يجلس على تكرمته ( في بيته ) إلا بإذنه فإن حضر مالك الدار والمستأجر فالمستأجر أولى . لأنه أحق بالتصرف في المنافع ، وإن حضر سيد العبد والعبد في دار جعلها لسكنى العبد فالسيد أولى ، لأنه هو المالك في الحقيقة ، وإن اجتمع غير السيد مع العبد في الدار فالعبق أحق بالتصرف ، وإن اجتمع هؤلاء وإمام المسجد فإمام المسجد أولى ، لما روي أن ابن عمر رضي الله عنهما : كان له مولى يصلي في المسجد فحضر فقدمه مولاه ، فقال له ابن عمر : أنت أحق بالإمامة في مسجدك وإن اجتمع إمام المسلمين مع صاحب البيت أو مع إمام المسجد فالإمام أولى ، لأن ولايته عامة ، ولأنه راع وهم رعيته فكان تقديم الراعي أولى . + الشرح : حديث أبي مسعود رواه مسلم ، والتكرمة بفتح التاء وكسر الراء وهي ما يختص به الإنسان من فراش ووسادة ونحوها . هذا هو المشهور . قال القاضي أبو الطيب : وقيل هي المائدة . وروى مسلم لا يؤمن ولا يجلس بالياء المثناة تحت المضمومة على ما لم يسم فاعله ، وبالمثناة فوق المفتوحة على الخطاب ، وأما الأثر المذكور عن ابن عمر فرواه الشافعي والبيهقي بإسناد حسن أو صحيح عن نافع عن ابن عمر . وقوله : اجتمع هؤلاء مع صاحب البيت ومع العبد وأشباهه ، هذا مما أنكره الحريري في درة الغواص . وقال : لا يجوز اجتمع فلان مع فلان وإنما يقال : اجتمع فلان وفلان . وقد استعمل الجوهري في صحاحه اجتمع فلان مع فلان وقد أوضحته في تهذيب