تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بزيد وهو يظن الإمام زيدا فبان عمرا لم تصح صلاته لأنه اقتدى بغائب ، وهو كمن عين الميت في صلاة الجنازة وأخطأ لا تصح صلاته ، وكمن نوى العتق عن كفارة ظهاره فكان الذي عليه كفارة قتل لا تجزئه . وإن نوى الاقتداء بزيد هذا الإمام فكان عمرا ففي صحة اقتدائه به وجهان لتعارض إشارته وتسميته والأصح صحة الاقتداء ، ونظيره لو قال بعتك هذه الفرس فكان بغلا وفيه خلاف مشهور والله أعلم . فرع : ينبغي للإمام أن ينوي الإمامة فإن لم ينوها صحت صلاته وصلاة المأمومين . وفي وجه غريب حكاه الرافعي عن حكاية أبي الحسن العبادي عن أبي حفص البابشامي والقفال أنهما قالا : يجب على الإمام نية الإمامة وأشعر كلام العبادي بأنهما يشترطانها في صحة الاقتداء ، والصواب أن نية الإمامة لا تجب ولا تشترط لصحة الاقتداء وبه قطع جماهير أصحابنا ، وسواء اقتدى به رجال أم نساء ، لكن يحصل فضيلة الجماعة للمأمومين ، وفي حصولها للإمام ثلاثة أوجه أصحها : وأشهرها لا تحصل ، وبه قطع الشيخ أبو محمد الجويني والفوراني وآخرون ، لأن الأعمال بالنيات والثاني : تحصل لأنها حاصلة لمتابعيه فوجب أن تحصل له والثالث : قاله القاضي حسين أن علمهم ولم ينو الإمامة لم تحصل ، وإن كان منفردا ثم اقتدوا به ولم يعلم اقتداءهم حصل له ثواب الجماعة قال الرافعي : ومن فوائد الخلاف أنه إذا لم ينو الإمامة في صلاة الجمعة هل تصح جمعته فالأصح أنها لا تصح ولو نوى الإمامة وعين المقتدي فبان خلافه لم يضر ، لأن غلطه لا يزيد على ترك النية ولأنه لا يربط صلاته بصلاته والله أعلم . فرع : في مذاهب العلماء في نية الإمامة . ذكرنا أن المشهور من مذهبنا أنه لا يشترط لصحة الجماعة ، وبه قال مالك وآخرون ، وقال الأوزاعي والثوري وإسحاق : تجب ، وعن أحمد روايتان كالمذهبين ، وقال أبو حنيفة وصاحباه : إن صلى برجل لم تجب وإن صلى بامرأة أو نساء وجبت .

قال المصنف رحمه الله تعالى : وتسقط الجماعة بالعذر ، وهو أشياء منها المطر والوحل والريح الشديدة في الليلة المظلمة ، والدليل عليه ما روى ابن عمر رضي الله عنهما قال : كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر وكانت ليلة مظلمة أو مطيرة نادى مناديه أن صلوا في رحالكم .

المجموع · الجزء ٤ · الصفحة ١٧٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المجموعج ٤ · ص ١٧٥