+ الشرح : حديث ابن عمر رواه البخاري ومسلم ، ولفظ رواية البخاري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يأمر مؤذنا يؤذن ثم يقول على إثره : ألا صلوا في الرحال في الليلة الباردة أو المطيرة في السفر وفي رواية لمسلم يأمر المؤذن إذا كانت ليلة باردة ذات مطر يقول : ألا صلوا في الرحال قال الأزهري وغيره : الرحال المنازل سواء كانت من مدر أو شعر ووبر أو غير ذلك ، وتقدم في باب الأذان أن هذا الكلام يقال في أثناء الأذان أم بعده ، والوحل ، بفتح الحاء على اللغة المشهورة قال الجوهري : ويقال بإسكانها في لغة رديئة . أما حكم المسألة : فقال أصحابنا : تسقط الجماعة بالأعذار سواء قلنا : أنها سنة أم فرض كفاية أم فرض عين ، لأنا وإن قلنا أنها سنة فهي سنة متأكدة ويكره تركها كما سبق بيانه ، فإذا تركها لعذر زالت الكراهة وليس معناه أنه إذا ترك الجماعة لعذر تحصل له فضيلتها ، بل لا تحصل له فضيلتها بلا شك ، وإنما معناه سقط الإثم والكراهة . واتفق أصحابنا على أن المطر وحده عذر ، سواء كان ليلا أو نهارا . وفي الوحل وجهان الصحيح : الذي قطع به المصنف والجمهور أنه عذر وحده ، سواء كان بالليل أو النهار والثاني : ليس بعذر ، حكاه جماعة من الخراسانيين . فرع : البرد الشديد عذر في الليل والنهار ، وشدة الحر عذر في الظهر ، والثلج عذران بل الثوب ، والريح الباردة عذر في الليل دون النهار . قال الرافعي : ويقول بعض الأصحاب : الريح الباردة في الليلة المظلمة . قال : وليس ذلك على سبيل اشتراط الظلمة .
قال المصنف رحمه الله تعالى : ومنها أن يحضر الطعام ونفسه تتوقه أو يدافع الأخبثين لما روت عائشة رضي الله عنها قالت : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : لا صلاة بحضرة الطعام ولا هو يدافعه الأخبثان . + الشرح : حديث عائشة رواه مسلم بهذا اللفظ ، والأخبثان البول والغائط . ويقال حضرة فلان بفتح الحاء وضمها وكسرها ثلاث لغات مشهورات ، وهذان الأمران عذران يسقط كل واحد منهما الجماعة بالاتفاق ، وكذا ما كان في معناهما ، قال أصحابنا : يكره أن يصلي في هذه الأحوال ، وقد سبقت المسألة في آخر باب ما يفسد الصلاة مبسوطة ، وحضور