قال : من خاف منكم أن لا يستيقظ من آخر الليل فليوتر من أول الليل ثم ليرقد ومن طمع منكم أن يقوم من آخر الليل فليوتر آخر الليل . + الشرح : الوتر سنة عندنا بلا وأدنى كماله ثلاث ركعات ، وأكمل منه خمس ثم سبع ثم تسع ثم إحدى عشرة وهي أكثره على المشهور في المذهب ، وبه قطع المصنف والأكثرون ، وفيه وجه أن أكثره ثلاث عشرة حكاه جماعة من الخراسانيين ، وجاءت فيه أحاديث صحيحة ومن قال بإحدى عشرة يتأولها على أن الراوي حسب معها سنة العشاء ، ولو زاد على ثلاث عشرة لم يجز ، ولم يصح وتره عند الجمهور ، وفيه وجه حكاه إمام الحرمين وغيره أنه يجوز ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم فعله على أوجه من أعداد من الركعات ، فدل على عدم انحصاره . وأجاب الجمهور عن هذا بأن اختلاف الأعداد إنما هو فيما لم يجاوز ثلاث عشرة ، ولم ينقل مجاوزتها فدل على امتناعها ، والخلاف شبيه بالخلاف في جواز القصر فيما زاد على إقامة ثمانية عشر يوما ، وفي جواز الزيادة على انتظارين في صلاة الخوف ، وإذا أوتر بإحدى عشرة فما دونها فالأفضل أن يسلم من كل ركعتين للأحاديث الصحيحة التي سأذكرها إن شاء الله تعالى في فرع مذاهب العلماء ، فإن أراد جمعها بتشهد واحد في آخرها كلها جاز ، وإن أرادها بتشهدين وسلام واحد يجلس في الآخرة والتي قبلها جاز . وحكى الفوراني وإمام الحرمين وجها أنه لا يجوز بتشهدين ، بل يشترط الاقتصار على تشهد واحد ، وحمل هذا القائل الأحاديث الواردة بتشهدين على أنه كان يسلم في كل تشهد .
المجموع · الجزء ٤ · الصفحة ١٧
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
المجموعج ٤ · ص ١٧
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي