تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال الإمام : وهذا الوجه رديء لا تعويل عليه . وحكى الرافعي وجها عكسه أنه لا يجزىء الاقتصار على تشهد واحد ، وهذان الوجهان غلط ، والأحاديث الصحيحة مصرحة بإبطالهما ، والصواب جواز ذلك كما قدمناه . ولكن هل الأفضل تشهد أم تشهدان أم هما معا في الفضيلة فيه ثلاثة أوجه ، واختار الروياني تشهدا فقط ، أما إذا زاد على تشهدين وجلس في كل ركعتين واقتصر على السلام في الآخرة فوجهان حكاهما الرافعي وغيره . أحدهما : يجوز ويصح وتره كما لو صلى نافلة مطلقة بتشهدات وسلام واحد فإنه يجوز على المذهب الصحيح ، كما سنذكره قريبا إن شاء الله تعالى والثاني : هو الصحيح لا يجوز ذلك ، لأنه خلاف المنقول عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وبهذا قطع إمام الحرمين وغيره . قال الإمام : والفرق بينه وبين النوافل المطلقة أن النوافل المطلقة لا حصر لركعاتها وتشهداتها بخلاف الوتر ، وإذا أراد الإتيان بثلاث ركعات ففي الأفضل أوجه الصحيح : أن الأفضل أن يصليها مفصولة بسلامين لكثرة الأحاديث الصحيحة فيه ، ولكثرة العبادات فإنه تتجدد النية ودعاء التوجه والدعاء في آخر الصلاة والسلام وغير ذلك والثاني : إن وصلها بتسليمة واحدة أفضل ، قاله الشيخ أبو زيد المروزي للخروج من الخلاف ، فإن أبا حنيفة رحمه الله لا يصحح المفصولة والثالث : إن كان منفردا فالفصل أفضل ، وإن كان إماما فالوصل حتى تصح صلاته لكل المقتدين والرابع : عكسه ، حكاه الرافعي . وهل الثلاث الموصولة أفضل أم الحرمين وغيره الصحيح : أن الثلاث أفضل وبه قال القفال والثاني : الفردة أفضل ، قالإمام الحرمين : وغلا هذا القائل فقال : الركعة الفردة أفضل من إحدى عشرة موصولة والثالث : إن كان منفردا فالفردة أفضل ، وإن كان إماما فالثلاث الموصولة أفضل ، ثم إن الخلاف في التفضيل بين الفصل والوصل إنما هو في الوصل بثلاث أما الوصل بزيادة على ثلاث فالفصل أفضل منه بلا خلاف ، ذكره إمام الحرمين ، والله أعلم . ثم إن أوتر بركعة نوى بها الوتر ، نوى الوتر أيضا ، وإذا فصل الركعتين بالسلام وسلم من كل ركعتين نوى بكل ركعتين ركعتين من الوتر ، هذا هو المختار ، وله أن ينوي غير هذا مما سبق بيانه في أول صفة الصلاة . فرع : ( في وقت الوتر ) أما أوله ففيه ثلاثة أوجه الصحيح : المشهور الذي قطع به المصنف والجمهور أنه يدخل بفراغه من فريضة العشاء سواء صلى بينه وبين العشاء نافلة أم لا ، وسواء أوتر بركعة أم بأكثر ، فإن أوتر قبل فعل العشاء لم يصح وتره ، سواء تعمده أم سها

المجموع · الجزء ٤ · الصفحة ١٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المجموعج ٤ · ص ١٨