تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أوجه أحدها : أنه لا منافاة فذكر القليل لا ينفي الكثير ، ومفهوم العدد باطل عنه الأصوليين والثاني : أن يكون أخبر أولا بالقليل ثم أعلمه الله تعالى بزيادة الفضل فأخبر بها الثالث : أنه يختلف باختلاف أحوال المصلين والصلاة ، وتكون لبعضهم خمس وعشرون ، ولبعضهم سبع وعشرون بحسب كمال الصلاة ومحافظته على هيئاتها وخشوعها وكثرة جماعتها وفضلهم وشرف البقعة ونحو ذلك والله أعلم . وأما حكم المسألة : فالجماعة مأمور بها للأحاديث الصحيحة المشهورة واجماع المسلمين وفيها ثلاثة أوجه لأصحابنا أحدها : أنها فرض كفاية والثاني : سنة ، وذكر المصنف دليلهما والثالث : فرض عين لكن ليست بشرط لصحة الصلاة ، وهذا الثالث قول اثنين من كبار أصحابنا المتمكنين في الفقه والحديث ، وهما أبو بكر بن خزيمة وابن المنذر . قال الرافعي : وقيل إنه قول الشافعي ، والصحيح أنها فرض كفاية وهو الذي نص عليه الشافعي في كتاب الإمامة كما ذكره المصنف . وهو قول شيخي المذهب ابن سريج وأبي إسحاق وجمهور أصحابنا المتقدمين ، وصححه أكثر المصنفين وهو الذي تقتضيه الأحاديث الصحيحة ، وصححت طائفة كونها سنة ، منهم الشيخ أبو حامد ، فإذا قلنا إنها فرض كفاية فامتنع أهل بلد أو قرية من إقامتها قاتلهم الإمام ولم يسقط عنهم الحرج إلا إذا أقاموها ، بحيث يظهر هذا الشعار فيهم ففي القرية الصغيرة يكفي إقامتها في موضع واحد ، وفي البلدة والقرية الكبيرة يجب إقامتها في البيوت فوجهان أصحهما : وهو قول أبي إسحاق المروزي : لا يسقط الحرج عنهم لعدم ظهورها والثاني : يسقط إذا ظهرت في الأسواق واختاره بعضهم . أما إذا قلنا أنها سنة فهي سنة متأكدة . قال أصحابنا : يكره تركها ، صرح به الشيخ أبو حامد وابن الصباغ وآخرون ، فعلى هذا لو اتفق أهل بلد أو قرية على تركها فهل يقاتلون فيه وجهان أصحهما : لا يقاتلون كسنة الصبح والظهر وغيرهما . وبهذا قطع البندنيجي والثاني : يقاتلون لأنه شعار ظاهر ، وقد سبق بيان الوجهين في باب الأذان ، وهما جاريان في الأذان ، والجماعة والعيد إذا قلنا إنها سنن . فرع : لو أقام الجماعة طائفة يسيرة من أهل البلد وأظهروها في كل البلد ولم يحضرها جمهور المقيمين في البلد حصلت الجماعة ولا إثم على المتخلفين ، كما إذا صلى على الجنازة طائفة يسيرة ، هكذا قاله غير واحد ، وظاهر الحديث الصحيح في الهم بتحريق بيوت

المجموع · الجزء ٤ · الصفحة ١٦١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المجموعج ٤ · ص ١٦١