تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لقوله صلى الله عليه وسلم : لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه لاستهموا . + الشرح : هذا الحديث رواه البخاري ومسلم من رواية أبي هريرة ، والاستهام الاقتراع ، والنداء بكسر النون وضمها لغتان مشهورتان الكسر أشهر . وبه جاء القرآن ، وقوله : ( إذا تنازعوا أقرع ) هذا إذا لم يكن للمسجد مؤذن راتب ، أو كان له مؤذنون وتنازعوا في الإبتداء ، أو كان المسجد صغيرا وأدى إختلاف أصواتهم إلى تهويش فيقرع ويؤذن واحد ، وهو من خرجت له القرعة . أما إذا كان هناك راتب ونازعه غيره فيقدم الراتب ، وإن كان جماعة مرتبون وأمكن أذان كل واحد في موضع من المسجد لكبره أذن كل واحد وحده ، وإن كان صغيرا ولم يؤد إختلاف أصواتهم إلى تهويش أذنوا دفعة واحدة والله أعلم .

قال المصنف رحمه الله تعالى : ( وهما سنتان ) ومن أصحابنا من قال : هما ( فرض ) من فروض الكفاية ، فإن اتفق أهل بلد أو ( أهل ) صقع على تركها قوتلوا عليه لأنه من شعائر الإسلام فلا يجوز تعطيله ، وقال أبو علي بن خيران وأبو سعيد الأصطخري : هو سنة إلا في الجمعة فإنه من فرائض الكفاية فيها ، لأنها لما اختصت الجمعة بوجوب الجماعة اختصت بوجوب الدعاء إليها والمذهب الأول لأنه دعاء إلى الصلاة فلم تجب ، كقوله : الصلاة جامعة . + الشرح : الصقع بضم الصاد ، الناحية والكورة ، ويقال صقع وسقع وزقع بالصاد والسين والزاي ثلاث لغات وقوله : الصلاة جامعة هو بنصبهما الصلاة على الإغراء ، وجامعة على الحال ، وقوله : دعاء إلى الصلاة فلم تجب كقوله : الصلاة جامعة ، يعني حيث تشرع الصلاة جامعة كالعيد والكسوف وهذا القياس ضعيف ، لأنه ليس في قوله الصلاة جامعة شعار ظاهر بخلاف الأذان . وقوله ( شعائر الإسلام ) هي جمع شعيرة بفتح الشين ، قال أهل اللغة والمفسرون : هي متعبدات الإسلام ومعالمه الظاهرة مأخوذة من شعرت ، أي علمت ، فهي ظاهرات معلومات . أما حكم المسألة : ففي الأذان والإقامة ثلاثة أوجه كما ذكر المصنف ، أصحها أنهما سنة والثاني فرض كفاية ، والثالث فرض كفاية في الجمعة ، سنة في غيرها ، وهو قول ابن خيران والاصطخري كما ذكره المصنف وغيره ، وحكاه السرخسي عن أحمد السياري من أصحابنا ومما احتجوا به لكونهما سنة قوله صلى الله عليه وسلم للأعرابي المسيء صلاته : إفعل كذا وكذا ، ولم يذكرهما مع أنه صلى الله عليه وسلم ذكر الوضوء واستقبال القبلة وأركان الصلاة . قال أصحابنا : فإن

المجموع · الجزء ٣ · الصفحة ٨٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المجموعج ٣ · ص ٨٩