تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عبد الله بن صالح كاتب الليث ، ومنهم من جرحه ومنهم من وثقه ، وله شاهد يقويه ، وأجاب هؤلاء عن مواظبة النبي صلى الله عليه وسلم على الإمامة . وكذا من بعده من الخلفاء والأئمة ولم يؤذنوا بأنهم كانوا مشغولين بمصالح المسلمين التي لا يقوم غيرهم فيها مقامهم ، فلم يتفرغوا للأذان ومراعاة أوقاته ، وأما الإمامة فلا بد لهم من صلاة ، ويؤيد هذا التأويل ما رواه البيهقي بإسناد صحيح عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال : لو كنت أطيق الأذان مع الخلافة لأذنت . فرع : قال كثير من أصحابنا : يكره أن يكون الإمام هو المؤذن ممن نص على هذا الشيخ أبو محمد الجويني والبغوي وغيرهما ، واحتج هؤلاء بحديث عن جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم : نهي أن يكون الإمام مؤذنا رواه البيهقي قال : هو ضعيف بمرة ، وقال القاضي أبو الطيب : قال أبو علي الطبري : الأفضل أن يجمع الرجل بين الأذان والإمامة ليحوز الفضيلتين ، وبهذا قطع صاحب الحاوي وهو الأصح ، وفيه حديث جيد سنذكره في مسألة الأذان قائما ونقل الرافعي عن ابن كج أيضا أنه استحب الجمع بينهما ، قال : ولعله أراد الأذان لقوم والإمامة لآخرين . قلت : وإذا لم يثبت في الجمع بينهما نهي فكراهته خطأ ، فحصل وجهان الصحيح أنه يستحب ، وقد قال القاضي أبو الطيب في أول صفة الصلاة في مسألة لا يقوم حتى يفرغ المؤذن من الإقامة : أجمع المسلمون على جواز كون المؤذن إماما واستحبابه . قال صاحب الحاوي : في كل واحد من الأذان والإمامة فضل ، وللإنسان فيهما أربعة أحوال : حال يمكنه القيام بهما والفراغ لهما ، فالأفضل أن يجمع بينهما ، وحال يعجز عن الإمامة لقلة علمه وضعف قراءته ويقدر على الأذان لعلو صوته ومعرفته بالأوقات ، فالإنفراد للأذان أفضل ، وحال يعجز عن الأذان لضعف صوته وقلة إبلاغه ويكون قيما بالإمامة لمعرفته أحكام الصلاة وحسن قراءته فالإمامة أفضل . وحال يقدر على كل واحد ويصلح له ولا يمكنه الجمع فأيهما أفضل فيه وجهان .

قال المصنف رحمه الله تعالى : فإن تنازع جماعة في الأذان وتشاحوا أقرع بينهم

المجموع · الجزء ٣ · الصفحة ٨٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المجموعج ٣ · ص ٨٨