تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قلنا : فرض كفاية فأقل ما يتأدى به الفرض أن ينتشر الأذان في جميع أهل ذلك المكان ، فإن كانت قرية صغيرة بحيث إذا أذن واحد سمعوا كلهم سقط الفرض بواحد ، وإن كان بلدا كبيرا وجب أن يؤذن في كل موضع واحد بحيث ينتشر الأذان في جميعهم ، فإن أذن واحد فحسب سقط الحرج عن الناحية التي سمعوه دون غيرهم . قال صاحب الإبانة : ويسقط فرض الكفاية بالأذان لصلاة واحدة في كل يوم وليلة ولا يجب لكل صلاة ، وحكى إمام الحرمين هذا عنه ولم يحك عن غيره وقال : لم أر لأصحابنا إيجابه لكل صلاة ، قال : ودليله أنه إذا حصل مرة في كل يوم وليلة لم تندرس الشعار ، واقتصر الغزالي في البسيط على ما ذكره صاحب الإبانة وهذا الذي ذكروه خلاف ظاهر كلام جمهور أصحابنا ، فإن مقتضى كلامهم وإطلاقهم أنه إذا قيل : إنه فرض كفاية وجب لكل صلاة ، وهذا هو الصواب تفريعا على قولنا فرض كفاية لأنه المعهود ، ولا يحصل الشعار إلا به ، وإذا قلنا الأذان سنة حصلت بما يحصل به إذا قلنا فرض كفاية . قال أصحابنا : فإن قلنا : فرض كفاية فإتفق أهل بلد أو قرية على تركه وطولبوا به فامتنعوا وجب قتالهم كما يقاتلون على ترك غيره من فروض الكفاية . وإن قلنا : هو سنة فتركوه فهل يقاتلون فيه وجهان مشهوران في كتب العراقيين ، وذكرهما قليلون من الخراسانيين ، والصحيح : منهما لا يقاتلون كما لا يقاتلون على ترك سنة الظهر والصبح وغيرهما ، والثاني : يقاتلون لأنه شعار ظاهر بخلاف سنة الظهر . قال إمام الحرمين : قال الأصحاب : لا يقاتلون . وقال أبو إسحاق المروزي : يقاتلون وهو باطل لا أصل له ، وهو رجوع إلى أنه فرض كفاية وإلا فلا قتال على ترك السنة ، هكذا قاله إمام الحرمين وابن الصباغ والشاشي وآخرون ، قال الإمام : وإذا قلنا إنه فرض كفاية في الجمعة خاصة فوجهان أحدهما : لا يسقط الفرض إلا بأذان يفعل بين يدي الخطيب . والثاني : يسقط بأن يؤتى به لصلاة الجمعة وإن لم يكن بين يديه ، واتفقوا على أنه لا يسقط بأذان يفعل في يوم الجمعة لغير صلاة الجمعة ، وقال الإمام : والقول في الإقامة كالقول في الأذان في جميع ما ذكرناه . فرع : في مذاهب العلماء في الأذان والإقامة مذهبنا المشهور أنهما سنة لكل الصلوات في الحضر والسفر للجماعة والمنفرد لا يجبان بحال . فإن تركهما صحت صلاة المنفرد والجماعة ، وبه قال أبو حنيفة وأصحابه وإسحاق بن راهويه ، ونقله السرخسي عن جمهور العلماء وقال ابن المنذر : هما فرض في حق الجماعة في الحضر والسفر قال : وقال مالك : تجب في مسجد الجماعة ، وقال عطاء والأوزاعي : إن نسي الإقامة أعاد الصلاة ، وعن الأوزاعي رواية أنه يعيد ما دام الوقت باقيا . قال العبدري : هما سنة عند مالك وفرضا كفاية عند أحمد ، وقال داود : هما فرض لصلاة الجماعة وليسا بشرط لصحتها ، وقال مجاهد : إن

المجموع · الجزء ٣ · الصفحة ٩٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المجموعج ٣ · ص ٩٠